تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بينما كان شيخ الاسلام يعتبر الممثل الشرعي للسلطان ، وهو مستشاره في المسائل الشرعية الا انه من الناحية الإدارية ، كان رئيس صنف العلمية العثماني ، ذلك الصنف الذي يمثل الشؤون الدينية الاسلامية في الدولة العثمانية ، ويتولى هذا الصنف إدارة الجهاز الشرعي والقضائي والتعليمي وشؤون المتصوفة وكافة علماء وفقهاء الشرعي الاسلامي في الدولة العثمانية وهو الرئيس الفعلي للهيئة الدينية الاسلامية الحاكمة والمهمين عليها ) . وعلى الرغم من أن الصدر الأعظم وشيخ الاسلام هما الموظف الوحيدين في الدلة العثمانية الذين يتسلمان فرمان تعيين كل منهما في منصبه من يد السلطان ، وكان من التقاليد المتبعة في الاحتفالات الرسمية الا يتقدم أحدهما على الآخر ، بل كانا يسيران جنبا إلى جنب ، وان قام أحدهما بزيارة رسمية للآخر ، تتبع في استقباله وتوديعه مراسيم التكريم والتشريف والتي تتبع في استقبال وتوديع الآخر ، أي كان كل منهما ندا للآخر ، وبالرغم من ذلك كان الصدر الأعظم يتمتع بسلطات إدارية أكثر من شيخ الاسلام حتى أن تعيين شيخ الاسلام في منصبه كان يتم من خلال تنسيب أو توصية الصدر الأعظم ، ولا يجوز لشيخ الاسلام ان يجري تعينات مهمة في داخل الدائرة المشيخة أو في صنف العلمية ما لم يصدق عليها الصدر الأعظم ، وذلك حتى لا تكون الدولة مخلوقا غريبا ذا رأسين ، وحتى يكون هناك مرجع واحد فقط « 289 » ، فالتسلسل القيادي في الدولة العثمانية يأتي في مقدمته السلطان ثم الصدر الأعظم وبعده يأتي شيخ الاسلام ، بالرغم من أن مرتبة الشيخة تعادل مرتبة الصدارة « 290 » وكان شيخ الاسلام يظفر بتقدير أكبر داخل الأوساط العثمانية ، لأنه كان يمارس سلطاته في مجالات الدينية والشرعية والتي كان لها وزنها وتقديرها في نظر الجميع ، فضلا عن اختصاصات لا تسمو إليها اختصاصات الصدر الأعظم وتتصل اتصالا مباشرا بالسياسة العليا للدولة ، فله وحدة ودون غيره ، الحق في اصدار فتاوي إعلان الحرب التي تخوضها الدولة ، أو فتاوى تقرير الصلح ، أو إبرام المعاهدات ، أو عزل السلطان ، على أن الموقع السياسي لشيخ الاسلام في الدولة العثمانية كانت يتبلور من خلال اختصاصاته الشرعية ، فهو ليس له الحق في التدخل في الشؤون السياسية والحكم أو الشؤون الدنيوية للدولة أي ان الوظيفة السياسية لشيخ الاسلام كانت مقصورة على اصدار الفتاوى في المسائل السياسية
هامش
( 289 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 474 . ( 290 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 474 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 146 | أحمد صدقي شقيرات