العلم ، وهو اعلمهم بالعشر الباقي « 259 » ، وكان العثمانيون قد اخذوا بمبادئ الجمع بين فروع ومجالات الشرع الاسلامي كما سبق الإشارة إلى ذلك ، وعليه اعتبر شيخ الاسلام الرئيس الاعلى للهيئة القضائية العثمانية وهو أعلى مرجع قضائي ، أو أعلى قاضي في الدولة العثمانية ، وكان لا يحق لأحد القضاة نقض احكامه ، كذلك لا يستطيع أحد القضاة ان يصدر احكاما بالاعدام قبل عرض القضية عليه « 260 » ، لذلك كان القضاء في الدولة العثمانية خاضعا لسلطة شيخ الاسلام ، بوصفه الرئيس القاضي الاعلى بحكم تفويض السلطان له في ذلك ، وكان من حقه عزل وتعيين القضاة ، كذلك كان شيخ الإسلام يباشر القضاء بنفسه في أكثر من مناسبة ، وقد تعرضنا لهذه المسألة بشكل مفصل في حديثنا عن الجهاز القضائي العثماني في الفصل الثالث « 261 » .
* العالم والفقيه الأول في الدولة العثمانية :
كان شيخ الاسلام من وجهة النظر الرسمية العثمانية ، بأنه العلم الفقهي الأول ، وهو المرجع الفقهي الأول الذي تستند عليه الدولة ضمن هذا الإطار ، وكان يعتبر رئيس طبقة العلماء والفقهاء في الدولة العثمانية ، وكان من صلاحية شيخ الاسلام العلماء والمدرسين في المدارس العثمانية العلياء ، فان شيخ الاسلام كان يعتبر رئيس الجهاز التعليمي في الدولة العثمانية ، بم في ذلك المدرسين والمدارس والطلاب « 262 » وهذا متحدثنا عنه في الفصل الثالث .
وبقي القول بان شيخ الإسلام العثماني ، كان يعتبر من الجانب الرسمي هو الصوفي الأول والمسؤول عن كافة الطرق والتكايا الصوفية في الدولة العثمانية والذي يقوم بتنظيم شؤون الصوفية ، كذلك فإنه كان الإمام الأول والمسؤول عن الجهاز الديني الذي يقوم بخدمة السلطان العثماني داخل السرايا السلطانية وهو أيضا المسؤول عن الجهاز الديني المخصص لخدمة بيوت اللّه في الدولة العثمانية مثل الجوامع والمساجد وغيرها ، وفي بعض الأحيان كان شيخ الإسلام مسؤولا عن الأوقاف السلطانية ، على هذا القطاع كانت بعيدا في كثيرا من الأحيان عن مسؤولية شيخ الاسلام ، وقد تحدثنا عن ذلك في الفصل الثالث .
هامش
( 259 ) - تاريخ الحلفاء ، ص 133 ، علمية
( 260 ) - تاريخ القضاء في مصر العثمانية ، ص 49 .
( 261 ) - انظر التفاصيل في الفصيل الثالث أيضا .
( 262 ) - انظر التفاصيل في الفصل الثالث أيضا .