جديد على العادات ، فيجب ان توجه ( الانظار ) إلى ذلك ، وإذا رأيت أن شيئا من العادات والأعراف قد اختفى فدعه . لا تعرف حياتك كلها ، وكأنك مستمر بمسائل نقلت في الكتب ، فإذا ما طلب أحد منك فتوى ، فلا تجهد نفسك بالرجوع إلى عادات بلادك - المفتي - سله - أي السائل - مرارا عن عادات بلاده الخاصة ، وتعرف أنت إليها ثم اصدر الفتوى مراعيا ذلك " « 256 » ، وفي هذا السياق فان صاحب كتاب مؤسسة شيخ الاسلام يقول " غير أن العلماء الذين يتمتعون بالخصائص المذكورة ، كانوا قلائل ، وكان معظمهم يتجنب اصدار الفتوى باسمه ، وغالبا ما كان أهل الافتاء يرجعون إلى أصحاب المذاهب الاسلامية المعترف بهم من قبل الجميع بالعلم والفصاحة ، وكانوا يعطون أجوبتهم في اطار التعليم المنقولة عنهم ، ويذكرون في فتواهم المرجع والمصدر « 257 » ويمكن تقسيم الفتوى لقدرة المفتي إلى ثلاث فئات :
1 - الفتوى الصادر عن الفقه المجتهد .
2 - الفتوى الصادرة عن " التخريج " والتي يصدرها معنى عن طريق القياس باستخراج الاحكام والقواعد التي تتطبق مع المذاهب الفقهية .
3 - الفتوى التي تستند إلى الرأي الموروث والمعروف عند العلماء ، وهي تلك الفتاوي تستند إلى مجموعات الفتاوي التي صدرت في الماضي ، وهناك تفاصيل أخرى حول هذا الموضوع في الفصل الثالث من هذه الدراسة « 258 » .
* القاضي الأول في الدولة العثمانية :
كان القضاء الشرعي من أهم المؤسسات التي تشكلت في الدولة الاسلامية منذ بدايتها الأولى ، وكان أول قاضي في الاسلام بعثه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) إلى اليمن ، ( علي بن أبي طالب ) كرم اللّه وجه وقد قال ( ( يا رسول اللّه ابعثني إلى كهول اليمن ولا علم لي بالقضاء ؟
وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ انطلق إلى اليمن فإن اللّه سيهدي قلبك ويثبت لسانك ) ) فكان عمر ( رضي اللّه عنه ) يقول : في خطبة ( علي أقضانا ) ، وقالت أم المؤمنين عائشة ( رضي اللّه عنها ) : علي اعلم الناس بالسنة ، وقال ابن عباس : أعطي علي تسعة أعشار
هامش
( 256 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 86 .
( 257 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 86 .
( 258 ) - انظر الفصل الثالث من القسم الأول من هذه الدراسة .