دار الفتوى والجهاز القضائي والجهاز التعليمي ، والطرق الصوفية ، وطبقة العلماء ، وجهاز خدمة بيوت اللّه ، ونقابة الإشراف وفي بعض الأحيان ( الأوقاف السلطانية ) « 249 » وهو الذي كان يفزع إليه من أجل تسكين الخواطر وإخماد الفتن « 250 » وباختصار فإن صاحب لقب أو منصب شيخ الإسلام لدى العثمانيين كان يعني شيخ شيوخ علماء الإسلام في كافة اختصاصاتهم الشرعية معتمدين على مبادئ الجمع بين كافة الفروع الشرعية ، فقد قصد العثمانيون بلقب شيخ الإسلام معاني كثيرة جمعت في صاحب هذا اللقب وهي :
* المفتي الأول في الدولة العثمانية :
وكان شيخ الاسلام في العهد العثماني يعتبر أعلى مرجع شرعي للفتوى في قضايا الدولة والمجتمع ، وكانت المهمة الأساسية لشيخ الاسلام اصدار الفتاوي بصفته " مفتيا " وكانت هذه الوظيفة قد وجدت في الدولة الاسلامية منذ بداية العهد الاسلامي ، وكان أول مفتي في الاسلام من الأصحاب الأمجاد هو الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصديق ، ولم يكن يفتي أحدا بمحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غير أبي بكر رضي اللّه عنه « 251 » ، والفتوى في المصطلح الشرعي أو الفقهي ، تعني اصدار تقرير من قبل علم في الفقه الشرعي حول مسألة مختلف عليها ، ويراد حلها حسب الشرع الاسلامي ، والفتوى هذه ليس له صفة الحكم ، انما هي عبارة عن شرح لقضية معينة ، مستند على أساس الفقه الاسلامي ، ويسمى ذلك الفقه أو العالم الذي اصدر الفتوى بالمفتي « 252 » ، والمفتي يعني " المجتهد " « 253 » ، حسب مصطلحات الفقه الإسلامي ، وهذا يعني العالم بالفقه والشريعة ، والذي من خلال الاجتهاد والاطلاع الخاص والإحاطة بمصادر الفقه ( القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ) يستطيع ان يعرف حكم قضية من القضايا أو مسألة
هامش
( 249 ) - الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 399 - 401
( 250 ) - القاموس الاسلامي ، ج 4 ، ص 199 معجم الألقاب والمصطلحات التاريخية ، ص 279 - 280
( 251 ) - تاريخ الخلفاء ، ص 35 ، علمية
( 252 ) - المفتي : سبق شرح هذا المصطلح في المش رقم ( 168 ) من هذا الفصل .
( 253 ) - المجتهد : ومن الناحية اللغوية فان كلمة المجتهد عربية من أصل الفعل " جهد " وجمعها " مجتهدين " ، وتعني من الناحية الاصطلاحية : الامام المقتدر والمتبحر في العلوم الشرعية ، الذي يستطيع استخراج الأحكام الشرعية معتمدا على القرآن الكريم ، والحديث النبوي الشريف ، والاجماع ، والقياس ، ويطلق على هؤلاء العلماء العاملين في هذا المجال " بالمجتهدين " ويطلق على هذا العمل الفقهي " باب الاجتهاد " والمجتهد من القب العلماء التي عرفت في عصر المماليك والعثمانيين ، الا ان الكتاب كانوا يفضلون استعماله مضافا إلى يا النسبية " المجتهدين " ، انظر : المنجد في اللغة ، ص 105 - 106 ، قاموس س . تركي ، ص 1291 ، الألقاب الاسلامية ، ص 454 ، الفنون الاسلامية والوظائف ، ج 3 ، ص 1022