من المسائل . وقد يكون المفتي " غير مجتهد " ، انما " المقلد " أي انه يعمل بفتاوي المجتهدين دون ان يسند حكمه إلى جديد من عنده وبناء على ما تقدم فان المفتي يجب ان يتحلى بما يلي :
- بالإدارة الحسنة والعدالة والجدارة والثقة ، وهذه الأمور تعد من الضرورات الأساسية عند المفتي ، فقد يفتي بصحة أو فساد ، ويجب ان يكون الدافع عنده خدمة المسلمين .
- على المفتي ان يمتلك ضبط النفس ، وان يتمتع بالوقار .
- كذلك بالكفاية والاطمئنان روحيا وجسديا .
فمن لم تتوفر فيه هذه الخصائص عليه ان يمسك عن اصدار الفتوى « 254 » .
- على المفتي أيضا ان يكون ذا معرفة واسعة في الفقه الاسلامي ، لان الفتوى يجب ان تستند إلى علم راسخ في الشرع الاسلامي ، ومن يقتصر على المعلومات السطحية يكون أكثر تعرضا للخطإ والظلال ، وهذا بالنسبة للعثمانيين يضر بمحصلة الدولة والمجتمع العثماني ، وبالتالي فان المفتي يجب ان يكون على معرفة واسعة في ما يلي :
أ - ان يعرف تمام المعرفة بالناسخ والمنسوخ ، المقيد والمحكم من آيات القرآن الكريم ، والعلاقة بين العام والخاص ، وما يحتمل تفسيرا واحدا ، وما يحتمل أكثر من تفسير في القرآن الكريم .
ب - عليه ان يحيط بعلم الحديث النبوي الشريف ، والاجماع ، وخلاف السلف ، ومبادئ القياس
ج - إذا كان هناك فتاوي قد صدرت قبل ذلك ، حول نفس الموضوع أو المسألة المطروحة فيجب ان يكون على علم بذلك ، أي على المفتي ان يكون على اطلاع مجموعات الفتاوي السابقة . « 255 » على أن المفتي لكي يستخرج الأحكام الشرعية ، يجب ان يمتلك القدرة على الفصل بين ما هو حق وما هو باطل ، ولا يستطيع ان يفصل ذلك لا إذا كان يعرف الناس ، ويمكن له ان يميز بين الظالم والمظلوم ، ويتابع بدقة الأعراف والعادات والتقاليد ومجريات الأمور في المجتمع الذي يعيش فيه ومع تطور العادات والتقاليد والأعراف ، يتغير فهم المسألة الشرعية المطروحة وحول ذلك يقول ابن قيم الجوزية : " عند اعطاء حكم ، أو اصدار فتوى يجب ان يراعي الزمان والمكان ، وانه لمن الضروري بشكل مطلق ان تصدر الفتاوي هكذا . فإذا ما طرأ
هامش
( 254 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 84 .
( 255 ) - جمعت فتاوي ( 26 ) شيخا للاسلام في الدولة العثمانية ، واعتبرت بعض المجموعات مرجعا فقهيا أساسيا في الفتوى والقضاة والأحكام الشرعية الأخرى ، اما شيوخ الاسلام التي جمعت فتاويهم فهم رقم : 10 ، 9 ، 11 ، 13 ، 15 ، 16 ، 22 ، 28 ، 39 ، 41 ، 43 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 51 ، 54 ، 57 ، 59 ، 62 ، 72 ، 81 ، 89 ، 106 ، 107 ، 108 ، انظر : عثمانلي مؤلفلر ، ج 2 ، ص 61 - 63 .