وقد اطلق عليها العثمانيون اسم " مكتب " تفريقا لها عن تلك المدرسة الإسلامية التي تتبع للمشيخة . وتعرضت المشيخة في طورها الأخير خلال الفترة ( 1327 - 1341 ه - 1909 - 1922 م ) لمجموعة من التغييرات والأزمات شانها في ذلك شأن الدولة العثمانية ، وقد وقعت مؤسسة المشيخة تحت تأثير التقلبات السياسية ، خاصة في عهد حكم حزب الاتحاد والترقي ، ومع إعادة العمل بالقانون الأساسي ( الدستور ) للمرة الثانية في 1326 ه - 1908 م أصبح منصب شيخ الإسلام ، منصبا سياسيا أكثر منه منصبا دينيا ، وأصبح تعيين وعزل شيخ الإسلام في الدولة العثمانية ، مرهونا بتعيين وعزل الصدر الأعظم ، وأصبح شيخ الإسلام أيضا يعين من أعضاء الحزب الحاكم في الدولة العثمانية ، حيث توالى على هذا المنصب في هذه الفترة شيوخ الإسلام ينتمون اما لحزب الاتحاد والترقي أو لحزب الإتلاف والحرية ، ونرى شيوخ الإسلام في الفترة نفسها هم رجال سياسة إلى جانب انهم رجال علم وفقه وشرع ، بالإضافة إلى ذلك جرى فصل العديد من الأجهزة والقطاعات الرسمية من مسؤولية المشيخة ونضمها إلى مسؤولية العدلية والمعارف ، حيث قام الصدر الأعظم ( وزعيم الاتحاد والترقي ) طلعت باشا في عام 1335 ه - 1917 م ، بفصل المحاكم الشرعية من مسؤولية المشيخة وألحقت بنظارة العدلية ، وقد استمر هذا الفصل حتى عام 1338 ه - 1920 م حيث جرى الغاء ذلك في عهد السلطان محمد وحيد الدين « 160 » ، وعانت المشيخة في تلك الفترة أيضا العديد من الأزمات والتقلبات والتي أدت بالتالي إلى تقليص دورها ، وجرى إلغاؤها في 1341 ه - 1922 م .
( ج ) أزمات المشيخة : سبقت الإشارة إلى أن مشيخة الإسلام تأثرت تأثرا مباشرا بالأحداث الداخلية والخارجية للدولة العثمانية ، على أن أغلب أزمات المشيخة الإسلامية العثمانية ، كانت نتاجا أو انعكاسا للأزمات التي تعيشها الدولة العثمانية ومؤسساتها العليا ، وعلى اية حال فإنه لا بد من التعرض لبعض حالات الاستقرار وعدم الاستقرار والأزمات التي كانت تعيشها مؤسسة المشيخة ، علما بأننا تعرضنا لمعظم تلك الأحداث في تراجم شيوخ الإسلام ، وخاصة تلك الأحداث التي كانت تسبب الأزمات في داخل المشيخة . لقد شهدت المشيخة في بداية عهدها استقرارا تاما ، خاصة في القرن التاسع وحتى النصف الأول من القرن
هامش
( 160 ) - جريدة علمية ( سنة 5 ) ، ع 60 ، ص 1907 - 1908 ، الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 790 ، دائرة المعارف الإسلامية ، ج 13 ، ص 478 - 479 .