تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
سليم الأول لكي ينيط مهام قاضي العسكر إلى شيخ الإسلام ، إلا أن تلك المحاولة قد فشلت بعد أن رفضها شيخ الإسلام زنبيللي علي أفندي ( رقم 9 ) « 158 » بقيت مؤسسة قاضي العسكر ( ثم قاضي العسكر ) مستقلة قدر الإمكان عن المشيخة العثمانية حتى نهاية القرن 10 ه - 16 م ، حيث اتبعث رسميا ، وهكذا استمرت المشيخة العثمانية في التطور الإداري من خلال اتباع العديد من المؤسسات الدينية أو شبه الدينية في الدولة العثمانية ، أو استحدث العديد من الأجهزة والهيئات التابعة لها ، حتى أصبحت المشيخة ، تلك المؤسسة الشاملة التي تمثل القطاع الإسلامي داخل الدولة العثمانية ، على اننا لم نستطع الحصول على معلومات أكيدة عن تطور أجهزة المشيخة العثمانية في عهودها المتقدمة ، ولكن يمكن القول بان التطورات الجذرية قد بدأت في جسم المشيخة مع بدأت عهد الإصلاحات العثمانية ، ففي اعقاب الغاء ( النظام العسكري القديم - الجيش الانكشاري ) في الدولة العثمانية في عام 1242 ه - 1826 م ، تم تخصيص مكان آغا الانكشارية ( قائد الانكشارية ) ليكون مقرا عاما لشيخ الإسلام « 159 » بعد أن كان مقر شيخ الإسلام قبل ذلك التاريخ في بيت من يشغل منصب شيخ الإسلام ، أي أن شيخ الإسلام كان يشغل منصبه في بيته ، وفي المقر الجديد لمؤسسة شيخ الإسلام ، بدأت تتجمع هيئات وأجهزة المشيخة الكثيرة ، وشهدت المشيخة تطورات كبيرة في عهد التنظيمات العثمانية خلال الفترة ( 1281 - 1326 ه - 1864 - 1909 م ) ، والذي صاحبه أيضا ، استحداث أجهزة على الطريقة الأوروبية وتتبع للنظارات الحكومية ، والتي اخذت الكثير من صلاحيات ومهام المشيخة ، خاصة في ميدان القضاة ، بعد تشكيل المحاكم المدنية والجزائية ، وبقيت صلاحية المشيخة منحصرة في القضاء الشرعي فقط ، ثم في ميدان التعليم أيضا ، حيث تم استحداث المؤسسات التعليمية كالمدارس والمعاهد والكليات على الطريقة الأوروبية ، وانبعث إلى نظارة المعارف ، ولكن بقيت المشيخة تشرف على قطاع التعليم الديني أو الشرعي ، وأصبحت هناك مدرستان الأولى : مدرسة اسلامية وتتبع للمشيخة العثمانية وتمارس التعليم على الطريقة العثمانية الإسلامية ويطلق عليها " مدرسة " والثانية : مدرسة تعليمية على الطريقة الأوروبية ، وتقوم بتعليم العلوم الطبيعية والحساب والهندسة وغيرها ، وتتبع لنظارة المعارف ،
هامش
( 158 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 11 . ( 159 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 474 - 475 .