المجلة ، غير أن هذا المشروع فشل ، وشكلت لجنة أو هيئة خاصة تتبع لمشيخة الإسلام ، برئاسة جودت باشا « 165 » ، وشرعت في عام 1286 ه - 1869 م ، بوضع أول قانون مدني عثماني يستند على أحكام الشرعية الإسلامية ، وقد صدر أول ما صدر من المجلة ، المقدمة ، ثم الكتاب الأول وهو ( كتاب البيع ) ، ثم توالت الكتب في الصدور ، حتى بلغ عددها ستة عشر كتابا في عام 1293 ه - 1876 م ، وتضم هذا المجلة ( 1851 مادة ) ، وقد استغرق عمل هذه المجلة القانونية حوالي ( 8 سنوات ) ، وقد ترجمت إلى العربية والإنجليزية ، والفرنسية ، « 166 » ، وما زالت هذه المجلة تطبق في كثير من البلدان العربية والإسلامية حتى الوقت الحاضر « 167 » .
ثالثا : تطور منصب شيخ الإسلام في العهد العثماني :
يعتبر منصب " شيخ الإسلام " في الدولة العثمانية ، الموضوع المركزي الذي تدور حوله دراستنا ، هذا المنصب الرسمي الذي وجد لدى العثمانيين ، دون غيرهم في العالم الإسلامي ، وفي حديثنا عن شيخ الإسلام ، الذي نتناوله من نواح متعددة ، مع التركيز على التطور التاريخي لهذا المنصب ، فإن " شيخ الإسلام " في الممالك العثمانية ، كان الامام الأول ، الذي يرجع إليه في الأمور الشرعية ، وبالرغم من أن المشيخة العثمانية ، قد تأسست في 828 ه - 1425 م ، إلا أن لقب " شيخ الإسلام " قد تأخر لفترة طويلة من الوقت حتى تم إطلاقه على رئيس هذه المؤسسة في الدولة العثمانية ، وأطلق عليه في بداية عهده لقب " المفتي " « 168 » ، أو
هامش
( 165 ) - جودت باشا ( 1238 - 1313 ه - 1822 - 1895 م ) : وهو احمد جودت باشا ، شاعر وأديب وقانوني ومؤرخ وسياسي عثماني ، وكان مشرفا على قطاع التعليم النظامي في الدولة العثمانية في بداية عهد الإصلاحات ، كما اشرف على إعداد مجلة الاحكام العدلية العثمانية ( القانون المدني ) وتولى نظارة العدلية العثمانية ( 5 مرات ) الأولى ( 1285 - 1287 ه - 1868 - 1870 م ) والثانية ( 1289 - 1290 ه - 1872 - 1873 م ) والثالثة ( 1293 ه - 1876 م ) والرابعة ( 1296 - 1300 ه - 1879 - 1882 م ) والخامسة ( 1304 - 1308 ه - 1886 - 1890 م ) ، وله مجموعة مؤلفات منها ( تاريخ وقائعي دولتي عليه ) والمعروف باسم تاريخ جودت في ( 12 ) مجلد .
وتوفي عام 1313 ه - 1895 م . انظر : المنجد في الأعلام ، ص 206 ، العلم والمعرفة في العالم العثماني ، ص 209 - 215 ،Devlettler . , C . 2 , S . 1052 - 1053( 166 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 503 - 504 ، الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 517 - 518 .
( 167 ) - هناك تفاصيل عن هيئة المجلة وتفاصيلها ضمن تشكيلات مشيخة الإسلام في الفصل الثالث من هذه الدراسة .
( 168 ) - المفتي : وهو اللفظ أو الاسم الذي يطلق على صاحب وظيفة الفتوى ، ومن الناحية اللغوية فان كلمة " مفتي " جاءت من أصل ( فاتى ) ، ومنها أفتى : أي أفتى فلانا المسألة : أي أبان له الحكم فيها واخرج له فيها فتوى ، ومنها ( تفاتى ) القوم إلى العالم : تحاكموا إليه في الفتوى ، و ( استفتى ) استفتاء العالم في مسألة : أي مسألة يفتيه فيها ، ومنها ( الفتوى ) و ( الفتيا ) وجمعها فتاوى : وهي اسم من أفتى العالم إذ بين الحكم ، والمفتي : هو اسم فاعل من ( فاتى ) : وتعني الفقيه الذي يعطي الفتوى ، ويجيب عما القي عليه من المسائل المتعلقة بالشريعة . على أن المفتي في التفسير الاصطلاحي لا يختلف كثيرا عن التفسير اللغوي ، فالمفتي في التعابير الاصطلاحية هو الذي يفتى في الأمور الشرعية ، ويرد على السائلين بخصوص الحرام والحلال ، ويحل المشكلات المتعلقة بالشرع الإسلامي ، ويلزم أن