ويتضح من هذا السياق ، بان من أهداف الحملة العثمانية على الدولة المملوكية في المشرق العربي ، هو نقل الخلافة الإسلامية والتي من الممكن خطط لها العثمانيون منذ فترة طويلة من الزمن ، وعند عودة السلطان سليم الأول من مصر ، استصحب معه الخليفة العباسي المتوكل على اللّه الرابع إلى استانبول والتي وصلها في 16 شعبان 924 ه - 25 تموز 1518 م ، وبعد ذلك تنازل المتوكل عن الخلافة الإسلامية إلى بني عثمان في مراسيم جرت في جامع اياصوفيا « 148 » ، ومن الروايات التاريخية الأخرى حول مسألة انتقال الخلافة تقول : بان المتوكل على اللّه ( الرابع ) قلد السلطان سليم الأول السيف وألبسه الخلعة في جامع أيوب سلطان ، بعد مراسيم آيا صوفيا ، وقد اشترك في هذه المراسم علماء الأزهر الشريف ، الذي جاءوا إلى استانبول وعلماء الدولة العثمانية ، وان الخلافة قد انتقلت إلى بني عثمان بقرار من هذا المجلس الشرعي « 149 » هكذا أصبحت الدولة العثمانية دول الخلافة الإسلامية الرابعة بعد الخلافة الراشدية فالاموية ، فالعباسية ، وبعد هذا التاريخ أضيف اسم الخليفة إلى اسم السلطان العثماني والذي استمر إلى نهاية الدولة العثمانية وكانت تمثل الرئاسة الروحية ورمزا للاتحاد الإسلامي ، وكانت أركان هذه الخلافة بالنسبة للعثمانيين تمثل ثلاثة بنود رئيسه وهي :
- الخليفة : وهو السلطان الذي يعتبر الزعيم الروحي للعالم الإسلامي « 150 »
- إمارة الحرمين الشريفين : والتي كانت تمثل قبله المسلمين في سائر أنحاء العالم « 151 »
هامش
( 148 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 224 .
( 149 ) - وكانت " الخلافة العباسية " من الأسباب الجوهرية التي أحدثت الخلاف السياسي بين المسلمين في اعقاب وفاة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وقد اشتدت الخلافة بعد ذلك حول موضوع الخلافة : من يكون أحق بها ؟
- أيكون من قريش جمعا
- أم يكون من أولاد علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - خاصة .
- أم يكون من المسلمين أجمعين .
وذهب المسلمون في هذا الموضوع مذاهب شتى ، وبناء على ما تقدم فان الخلافة العثمانية لم تكن جائزة من وجهة نظر الكثيرين خاصة الذين ينادون بان يكون الخليفة من آل البيت ، الا أن وجهة النظر العثمانية في جواز الخلافة الإسلامية في آل عثمان أخذهم بمبدأ ان يكون الخليفة من المسلمين أجمعين وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلم " أوصيكم بتقوى اللّه ، والسمع والطاعة ، وان تأمر عليكم عبد ( وحشي ) ، وينقل لنا الطرسوسي الذي يناقش هذا الموضوع : وقال أبو حنيفة ( وأصحابه ) - رحمهم اللّه - : " لا يشترط في صحة تولية ( السلطان ) ، ان يكون قرشيا ولا مجتهدا ولا عدلا . بل يجوز التقليد " ، وان معنى " الخلافة " و " السلطنة " عند العثمانيين مترادفين ، وهناك من يرى أن العثمانيين قد حصلوا على الخلافة بالبيعة القهرية ، فهم أصحاب الشوكة وخاصة بعد هزيمة الدولة المملوكية واجبار الخليفة العباسي المتوكل على اللّه على مبايعة السلطان سليم الأول بأنه خليفة المسلمين حيث هناك من يرى من جماعة المسلمين بأنه " انعقدت بيعته ولزمت طاعته لينتظم شمل المسلمين وتجتمع كلمتهم " . انظر : المذاهب الإسلامية ، ج 1 ، ص 13 ، 22 ، تحفة الترك ، ص 115 ، ( ومنه نص الحديث النبوي الشريف ) ، المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ص 49 .
( 150 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 271 - 272 .