العثمانيين بالخلافة الإسلامية ، وبه انتهت الخلافة العباسية . كان المماليك وبحيازتهم على الخلافة الإسلامية ، والمدن المقدسة الإسلامية ( مكة المكرمة - المدينة المنورة - القدس الشريف ) ينظرون إلى أنفسهم على أنهم الدولة العليا في العالم الإسلامي وكان العثمانيون يعلمون علما يقينا بالحقائق المتصلة بالخلافة العباسية في القاهرة وانها كانت خلافة صورية ، تتمثل في أن يصدر الخليفة تفويضا يسمى " التقليد " لكل سلطان مملوكي يتربع على عرش دولة المماليك ، حتى يكون لهذا السلطان حق شرعي في الحكم ، شعورا من سلاطين المماليك بحرج مركزهم لأصلهم غير العربي ، ولأنهم اغتصبوا السلطة في مصر من حكامها السابقين ، فأرادوا أن يضفوا على حكمهم شرعية وعلى أنفسهم مهابة وعلى مركزهم دعامة يستندون بها . وإذا كان اسم الخليفة يذكر قبل اسم السلطان في خطب صلاة الجمعة والعيدين ( الفطر والأضحى ) ، فقد كان هذا السبق مسألة شكلية ، لان الخليفة كان محجورا عليه ، ولم يكن يغادر داره في أوقات السلم إلا مرة واحدة في أول كل شهر هجري ، وفي أول يوم العيدين إلى القلعة لتهنئة السلطان ، وكان عدد المرات التي يخرج فيها الخليفة من داره ثلاث عشرة مرة في السنة « 143 » ، ولم يكن لأي شخص يتصل بالخليفة إلا بإذن من السلطان ، اما في زمن الحرب فكان الخليفة يصحب الجيش من قبيل التبرك ، وبذلك تلاشت شخصية الخليفة امام السلطان المملوكي ، ممثل السلطة الفعلية في الدولة « 144 » وعلى حد قول المقريزي كانت الخلافة العباسية في القاهرة ليس لها امر ولا نهي وحسبه أن يقال له " أمير المؤمنين " « 145 » ، لذلك كان العثمانيون يرون في إعادة إحياء الخلافة الإسلامية وربطها بالسلطنة العثمانية ، وجعلها مركزا عاليا في العالم الإسلامي ، وليس مثل مركز الخليفة الهابط الذي كان يشغله الخليفة العباسي في القاهرة « 146 » وكانت أهداف السلطان سليم الأول ( ياووز ) على بلاد الشام ومصر ، بأنها كانت من اجل تكوين الاتحاد الإسلامي ، وكان يرى - حسب معلومات يلماز اوزتونا - أن المماليك لن يقدروا على تحقيق هذا الهدف ، بل كان مقتنعا بان الدولة العثمانية هي التي سوف توفق إلى تحقيق ذلك الهدف « 147 »
هامش
الخلفاء ص 373 - 406 .
( 143 ) - الدولة العثمانية ( دولة إسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 406 .
( 144 ) - الدولة العثمانية ( دولة إسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 406 .
( 145 ) - الدولة العثمانية ( دولة إسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 407 .
( 146 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 224 .
( 147 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 223 .