ووصف التمر المسمّى ب « الخلاص » [ الديوان ، ص 113 ] ، وعرض لبعض المأكولات البحرية مفضلا نوعا من السمك وهو المعروف ب « الكسكوس » على « الهوامير » واصفا لذة طعمه : [ البسيط ]
إذا أضفت له الأترجّ مع بصل * والتمر لم يبق للأمراض من أثر
يبري السقام ويطفى للأوام * وينشي للعظام كما ينجي من القدر
[ الديوان ، ص 150 ]
وشغف بالقهوة وشربها فمدحها وأثنى على من سقاه إياها : [ المجتث ]
شربت القهوة السوداء حتى * تخيّل أنني أحسو المداما
كستني قوة من بعد ضعفي * وأنعش شربها مني العظاما
وحقّ بأنني أثني على من * سقونيها وقد كانوا كراما
[ الديوان ، ص 196 ]
وعبّر عن رؤيته للمال وطلبه له باعتدال لما له من دور في صيانة شرف الإنسان : [ الطويل ]
فما حاجتي للمال أبغي وفوره * ولم أرض بعض الدهر منه يدي صفر
ولكن إذا أنصفت ما المال نافع * إذا لم يصن عرضي فلا وفر الوفر
[ الديوان ، ص 201 ]
ومجّد الصداقة ، وأخلص للأصدقاء ، وكان يتألم حين يهملونه . يخاطب أحد أصدقائه معاتبا : [ الكامل ]
وقف الهوى حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدّم
أجد الملامة في هواك لذيذة * طربا بذكرك فلتلمني اللّوّم
أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظّي منك حظّي منهم
[ الديوان ، ص 201 ]
وعرض صورا لواقعه الخاص ، فشكا من الزمان ، ونعى عليه إهانته للأحرار ورفعه قدر من لا يستحق وخاطبه قائلا : [ الكامل ]
لك في الخلائق يا زمان معاظل * لم تطف من قلب لهنّ مشاعل
كم شيّدت بيتا لم يكن بمشيّد * ولكم عفت بك للكرام منازل
وأنشبت في الأحرار ويك مخالبا * لا جيد من تلك المخالب عاطل
فكأنّما لك عند كلّ مهذّب * ثار وللثارات أنت محاول
[ الديوان ، ص 140 ]
وكان مما يدعوه إلى التبرم والشكوى ما يعانيه من فاقة وعوز ؛ خاطب صديقا له وحضّه على مدّ يد العون إليه : [ الوافر ]
لقد ضاق المعاش عليّ حتى * وحقّك حرت في قرص الشعير
وظنّي أنت لا ترضى بأنّي * أصوم بلا فطور أو سحور
[ الديوان ، ص 149 ]