تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الّتي استنبطها طبقا لمذهب الظّاهر هي حصر الزّكاة في القمح والشّعير والتّمر والزّبيب ، وحدّ من الجبر في حقّ المرأة ، وبسط المعاملات في الشّركة والمزارعة والمغارسة والموازين [ مسائل من فقهه ، أبو زهرة ، ابن حزم ، ص 441 - 515 ] . يعتبر فقه ابن حزم نوعا من عودة إلى حالة من المجتمع الإسلامي سابقة دون مراعاة التّغيّرات الاجتماعيّة والسّياسيّة الّتي طرأت في التّاريخ . ولم يحصر ابن حزم مذهبه الظّاهري في دائرة الفتيا والتّشريع وأصول الفقه ، وإنّما جعله يشمل مجال العقائد والمذاهب الكلاميّة . فهو مؤرّخ دقيق للمذاهب والدّيانات على معرفة واسعة وتجربة عميقة . وهو ناقد لآراء المخالفة في اليهوديّة والمسيحيّة وغيرهما . وهو ينتقد مناهج المتكلّمين ونظريّاتهم وخاصّة منهم الأشعريّة ، وقد انتقد اعتمادهم في الاستدلال قياس الغائب على الشّاهد ، وردّ على مقدّمات الكلام النّظريّة ومنها القول بالجوهر الفرد أو الجزء الّذي لا يتجزّأ ، وعوّض ذلك بأدلّة منها دليل التّناهي الموجود وتقدير اللّه وأهمّ كتاب في الغرض هو « الفصل في الملل والأهواء والنّحل » ، الّذي يعتبر عرضا للمذاهب ونقدا لها وعرضا للمذهب الّذي يرتضيه . وهو يرى وجوب التّوحيد وأنّ اللّه المحدث هو خالق الكون المحدث ، وهو الّذي أوجب الواجب وأمكن الممكن . وهو يردّ بذلك على الدّهريّة . وقدرة اللّه لا حدود لها وبها يقدر على ما يراه البشر محالا . ويقرّ ابن حزم فعل الطّبيعة والسّببيّة ، لكنّهما مجعولتان مخلوقتان للّه . وذات اللّه وصفاته لا يجوز الخوض فيها ، وإنّما يجب الإيمان بها كما وردت في النّص دون تأويل على أساس أنّ صفاته هي عين ذاته ، وبذلك يخالف الأشعريّة . واللّه هو خالق الحسنات والسيّئات ، وقد خلق النّفس البشريّة من طبيعة جسمانيّة ، وخلق لها أربع قوى : الاختيار والإرادة والمعرفة والاستطاعة ، وعلى ذلك الأساس تكون محاسبة المرء [ أبو زهرة ، ابن حزم ، ص 207 - 236 ؛ سالم يفوت ، ابن حزم ، ص 329 - 436 ] . وتدور آراؤه السّياسيّة حول نظريّة الخلافة والإمامة . فهو يرى أنّ الإمامة فرض لازم ضرورة ، وأنّه لا بدّ لجميع المسلمين أن ينقادوا لإمام واحد ، يجب أن يكون قرشيّا ، بالغا ومميّزا وغير ذلك من الشّروط . ويقرّ ابن حزم بتفاضل الصّحابة فيما بينهم بالمكارم وتراتبهم في الخير واختلاف منازلهم فيه حسب التّرتيب التّالي : أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ثمّ علي [ أبو زهرة ، ابن حزم ، ص 237 - 259 ؛ سالم يفوت ، ابن حزم ، ص 63 - 79 ] . وإلى جانب هذا التّأكيد على حقائق الشّرع وإقرار علومها ، يدعو ابن حزم في رسالتين هما : « رسالة في مراتب العلوم » و « رسالة التّوقيف على شارع النّجاة باختصار الطّريق » ، إلى عدم التّوقّف عند العلوم النّقليّة وإلى تحصيل العلوم العقليّة لأنّ العلوم كلّها مترابطة . وهو يؤكّد على حقائق العقل المتمثّلة في أوائله ومبادئه الأساسيّة الّتي تستند إليها المعرفة البرهانيّة العقليّة والتّجريبيّة . . . ومن هنا يتبنّى المنطق ويقول بضرورته [ يفوت ، ابن حزم ، ص 111 ] وعن العلاقة بين منطق