تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أرسطو ومنطق ابن حزم والفرق بينهما انظر : أرنلديز ، في مقالة عن ابن حزم ، [ دائرة المعارف الإسلاميّة بالفرنسيّة ، ص 217 - 218 ؛ يفوت ، ابن حزم ، ص 200 - 227 ] . وقد خصّص لذلك كتاب « تقريب حدود المنطق » . والمنطق عنده هو طلب الدّليل المستخرج بكلّ دقّة وتمعّن من نصّ القرآن أو الحديث بعد تحليله حسب قواعد اللّغة ودلالة ألفاضها وحقيقة الأشياء . وبهذا يكون الاستدلال والاجتهاد شيئا واحدا ، وبهما يرفض كلّ تأويل فلسفي أو مجازي للنصّ . والاجتهاد أو الاستدلال لا يكونان إلّا بالعقل لأنّه قادر على فهم لغة النصّ الموجّه خصّيصا إليه حتّى يتدبّره ويفهمه حسب قواعد اللّغة فهي منطق بيان [ أرنلديز ، مقال ابن حزم ، ص 818 ] . وقد تحمّس ابن حزم للفلسفة واعترف بفائدتها ومنزلتها ، ونقد بعض الفلاسفة ومنهم أبو بكر الرّازي لقوله بالقدماء الخمسة ، أي اللّه والنّفس والهيولى والمدّة والخلاء ، ومنهم الكندي [ الردّ على الكندي الفيلسوف ] . ويدور فكر ابن حزم على مفاهيم أساسيّة هي اللّه والطّبيعة والشّريعة والعقل [ يفوت ، ابن حزم ، ص 113 - 123 ] . إنّ ميدان المعرفة هو عالم الطّبيعة بالنّسبة إلى الإنسان يلجه بعقله معتمدا في ذلك على الحسّ ( السّمع والبصر واللّمس ) والنصّ ( القرآن والسنّة ) . أمّا عالم ما وراء الطّبيعة فعالم مغلق بالنّسبة إلى هذا العقل البشري . وممّا عرف به ابن حزم بعد اعتناقه المذهب الظّاهري ، مناظراته القويّة لأهل الأديان والفرق والمذاهب ، حتّى قيس لسانه بسيف الحجّاج ، وكما قال ابن حيّان « كان يصكّ معارضه صكّ الجندل وينشقه إنشاق الخردل » [ ابن بسّام ، الذّخيرة ، قسم 1 ، مج 1 ، ص 168 ] . ولئن كان عنيفا مع مخالفيه في مناظراته ومؤلّفاته ، فلأنّه كان يرى أنّ ما يدافع عنه هو الحقيقة بعينها . وكانت أخلاقه تمنعه من التّحامل عليهم أو تقويلهم ما لم يقولوا ، وهو لا يهاجمهم إلّا بعد اطّلاع واسع على مذهبهم وخبرة طويلة بحججهم وآرائهم . وتبدو عبقريّة ابن حزم الجدليّة جليّة في قدرته الفائقة على استيعاب المعلومات وإعادة ترتيبها في نظام معيّن يرتئيه ، فإذا بهذه المعلومات الجزئيّة لا تضيم أبدا وضوح رؤيته ، ولا تقلق مطلقا الخطّ الرّئيسي الّذي رسمه لتفكيره . ويبرز من خلال كتابيه « طوق الحمامة » و « الأخلاق والسّير » مدى درايته بالنّفس البشريّة وبالأخلاق . يتحدّث ابن خلدون عن الظّاهريّة الّذين أنكروا القياس وأبطلوا العمل به وجعلوا مدارك الشّرع كلّها منحصرة في النّصوص والإجماع ، ويشير في زمانه إلى أنّ هذا المذهب درس بدروس أئمّته وإنكار الجمهور على منتحله ولم يبق إلّا الكتب المجلّدة ، وكيف « يعكف كثير من الطّالبين ممّن تكلّف بانتحال مذهبهم ، على تلك الكتب ، يروم أخذ فقههم منها ومذهبهم ، فلا يحلو بطائل ، ويصير إلى مخالفة الجمهور وإنكارهم عليه . . . وقد فعل ذلك ابن حزم بالأندلس ، على علوّ رتبته في حفظ الحديث ، وصار إلى مذهب أهل الظّاهر ، ومهر فيه ، باجتهاد زعمه في أقوالهم . وخالف إمامهم داود وتعرّض للكثر من أئمّة المسلمين ، فنقم النّاس ذلك
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 371 | المنجي بوسنينة