تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

ابن حزم ، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ( 384 ه / 994 م - 456 ه / 1064 م )

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم . ولد بقرطبة سنة 384 ه / 994 م ، وتوفّي في منت لشم بالأندلس سنة 456 ه / 1064 م . من الّذين كانت لهم منزلة عظيمة في الحضارة العربيّة الإسلاميّة ، نظرا لتضّلعه في ميادين معرفيّة شتّى ، فقد كان فقيها متكلّما وشاعرا فيلسوفا ومؤرّخا . يرجّح أنّه إسباني الأصل من عجم لبلبة بشرقي إشبيليّة . اعتنق جدّه سعيد الإسلام في منتصف القرن الثالث هجري / التاسع ميلادي وهاجر مع عائلته إلى قرطبة . وشغل أبوه منصب الوزارة في بلاط الحاجب المنصور بن أبي عامر وابنه المظفّر . قضّى ابن حزم المرحلة الأولى من حياته في قصر أبيه بالزّاهرة وتلقّى تربيته على يد النّساء اللّائي علّمنه القرآن والأشعار والخطّ . فاكتشف عالم النّساء من الدّاخل وتعرّف على كثير من أسرارهنّ في الحبّ والجنس . وكان مرهف الشّعور ، وزادت هذه الصّحبة في حساسيّته المفرطة وحدّة مزاجه وسرعة انفعاله . وعرف الحبّ عندما تعلّق بجارية شقراء تعيش في قصر أبيه . وكانت تربيته الصّارمة تحول دون الانزلاق في مغريات بيئة الحريم المفعمة بالتّرف والدّلال . ولم يولّد ذلك في نفسه كبتا ، لأنّ قصور الزّاهرة كانت بمجالسها الأدبيّة والفنّيّة ، وبما يقرض فيها من أشعار يشارك فيها ابن حزم ، متنفّسا لأهوائه ومجالا للبوح بعواطفه . وعندما بلغ الرّابعة عشرة من عمره ، واندلعت فتنة كبرى بقرطبة ، قلبت حياة ابن حزم من الضدّ إلى الضدّ ، وأدّت إلى سقوط الحجابة العامريّة سنة 399 ه / 1008 م وزوال هيبة الخلافة الأمويّة أوّلا ثمّ سقوطها نهائيّا سنة 422 ه / 1030 م ثانيا . وستعيش الأندلس عامّة وقرطبة خاصّة مدّة عشرين سنة تنازعا مقيتا بين الأندلسيّين والبربر والصّقالبة . وقتل الحاجب عبد الرحمن بن المنصور وخرّبت الزّاهرة على يد الخليفة الجديد محمد المهدي ، الّذي نكب والد ابن حزم . وحتّى عندما قتل المهدي ، ورجع الخليفة هشام المؤيّد عاشت عائلة ابن حزم المحن ، وفقد أخاه ثمّ أباه وحبيبته ، ولم تمنع هذه الظّروف الصّعبة ابن حزم من الأخذ من شيوخ قرطبة الّذين يذكرهم في « طوق الحمامة » . فقد أخذ الحديث والنّحو واللّغة والبلاغة والجدل والكلام عن أبي القاسم عبد الرحمن ابن أبي يزيد الأزدي المصري ، والفقه عن أبي الخيار اللّغوي ، والشّعر الجاهلي عن أبي سعيد الفتى الجعفري ، وأخذ الفلسفة عن أبي عبد اللّه المذحجي المعروف بابن الكتاني ، والحديث عن ابن الجاسور . وكان لأستاذه أبي محمد الرّهوني تأثير كبير في كبريائه واعتداده بنفسه [ قائمة بشيوخه في سالم يفوت ، ابن حزم ، ص 45 - 52 ] .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 367 | المنجي بوسنينة