تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

الحراني ، أحمد بن يونس بن عمر ( ق 4 ه / 10 م )

أحمد بن يونس بن عمر الحراني ، طبيب أندلسي ، رحل هو وأخوه عمر إلى المشرق سنة 330 ه / 941 م في خلافة الناصر لدين الله ، وأقاما هناك مدة طويلة ، حددها ابن جلجل بأنّها عشرة أعوام ، لكنه عاد وذكر بأنهما رجعا إلى الأندلس في بداية خلافة الحكم الثاني المستنصر بالله سنة 351 ه / 962 م ، فتكون مدة رحلة الحراني إلى المشرق ما يقارب واحدا وعشرين عاما . ولعل لقب الحراني الذي عرف به أحمد وأخيه ، يرجع إلى أنّهما رحلا إلى المشرق وأخذا عن ابن وصيف الصابي الحراني ( كان حيا سنة 350 ه / 961 م ) ، وثابت بن سنان بن قرّة الحراني ( ت 364 ه / 975 م ) ، وقد قرأ أحمد على ابن سنان كتب جالينوس في الطب . التحق أحمد وأخوه فور وصولهما الأندلس بخدمة الحكم المستنصر بالله ، ورافقاه في إحدى غزواته إلى الممالك الإسبانية . وبعد رجوعهما أسكنهما الخليفة في مدينة الزهراء ، وتفرّغا لخدمته بالطب ، مستخلصا إياهما لنفسه دون غيرهما من أطبّاء ذلك الزمن . وقد توفّي عمر في وقت مبكر ، وظلّ أحمد في خدمة الحكم . ويبدو أنّ الخليفة قد استلطف الحراني ، وقربه منه كثيرا ، حيث كان يقعد بين يديه في غلالة في الصيف ، ويرتّب أكله ، ويشرف عليه ، لا سيّما وأنّ الحكم كان يحتاجه لعمل بعض الأدوية الهاضمة التي برع فيها الحراني . وكان أحمد رجلا أمينا ، اطمأن إليه الحكم لمعالجة عياله وبناته . وفضلا عن ذلك فقد كان صحيح العقل حليما ، عالما بما شاهد علاجه ورآه عيانا بالمشرق . وبالإضافة إلى الطب ، كان الحراني بصيرا بالأدوية المفردة ، وصانعا للأشربة والمعجونات ، معالجا لما وقف عليه . وكان يداوي العين مداواة نفيسة ، وله بقرطبة في ذلك آثار حميدة . وقد تولى إقامة خزانة فريدة بالقصر للطب ، ورتّب لها اثني عشر صبيّا من الصقالبة لعمل الأشربة والمعاجين العلاجية . وقد استغلّ الحراني منزلته من الخليفة ، فاستأذن منه أن يعطي من خزانة القصر الأدوية للفقراء والمحتاجين من المساكين والمرضى ، فأباح له ذلك . ولكنه في الوقت نفسه ، لم يكن يتساهل مع الأغنياء في حالة علاجه لهم ، فكان لا يعذرهم في الإرسال إليه بالمال ، لهذا فقد جمع ثروة كبيرة قدّرها ابن أبي أصيبعة بأكثر من مائة ألف دينار [ عيون الأنباء ، 487 ] ، ومع ذلك فقد كان الحراني إنسانا بمعنى الكلمة ، لأنه كان يواسي بعلمه ، أصدقاءه ، وجيرانه ، والمساكين من الناس . ولكن علمه لم يكن يتعدّى مهنة الطب ، فقد كان بكيء اللسان ، رديء الخط ، لا يقيم هجاء حروف ما يكتبه [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء ، 113 ] .