تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

الحراني ، أبو الحسن ثابت بن قرّة ( 221 ه / 836 م - 288 ه / 901 م )

أبو الحسن ثابت بن قرّة بن مروان ، ( وقيل زهرون ) بن ثابت بن كرايا بن إبراهيم ابن كرايا مارينوس ، من علماء العرب في مجالات الرياضيات والفلك والطب ، ولد بحرّان موطن الصابئة القديم سنة 211 ه / 826 م [ الفهرست ، ص 380 ؛ عيون الأنباء ، 1 / 295 ؛ دائرة المعارف الإسلاميّة ، 6 / 189 ] . درس علوم الفلسفة إلّا أنّ أهل مذهبه أنكروها عليه ، ومنعه رئيسهم من دخول الهيكل [ وفيات الأعيان ، 1 / 313 ] ، فخرج من حران إلى كفركوثا وهي قرية من أعمال الجزيرة بين دارا ورأس العين [ معجم البلدان ، 4 / 468 ] . وصادف أن التقى بمحمد بن موسى بن شاكر العالم في الهندسة والنجوم والحكمة والمتوفّى سنة 259 ه / 872 م [ الأعلام ، 7 / 116 ] ، حين كان في طريقه إلى بغداد فأعجب بما لثابت من فصاحة وقوّة معرفة في علوم الفلسفة والرياضيات ، فاستصحبه معه إلى بغداد وأنزله في داره وعلّمه فيها ، وأوصله إلى الخليفة المعتضد بالله . وربّما أخذ بعض العلم عن محمد بن موسى وعمّن كان يرتاد داره من علماء ذلك العصر . وروى ثابت بن سنان أنّ الخليفة الموفّق لمّا غضب على ابنه المعتضد سجنه في دار إسماعيل بن بلبل ، فطلب إسماعيل من ثابت ابن قرّة أن يزور المعتضد في سجنه ليؤنسه ، فكان يزوره ثلاث مرّات في اليوم يعرّفه بأمور الفلسفة والنجوم ، فأنس المعتضد بثابت . ولمّا خرج من سجنه وآلت إليه أمور البلاد وأصبح خليفة المسلمين قرّب ثابتا إليه وأصبح منجّم بلاطه وأغدق عليه أموالا وأقطعه ضياعا ، وبلغ ثابت من المعتضد أجلّ المراتب فكان يجلس بحضرته ويقبل عليه دون غيره من وزرائه وخاصّته . ارتفع قدره وذاع صيته ، وحرص ثابت على أن يرفع من شأن طائفته الصابئة ، فعلت منزلتها ، وعمل على مساعدتهم في الحصول على مراكز عالية في الدولة ، ثمّ أصبح رئيسا للصابئة لإحدى عشرة سنة [ ابن النديم ، ص 650 ] . كان ثابت متقنا لعدّة لغات غير العربية ، وهي : اليونانيّة ، والسريانية ، والعبريّة . وعن طريقه عرف الغرب إقليدس ، وأبو لونيس والكثير من أعمال أرخميدس التي يقال إنّ أصلها اليوناني قد فقد . فقد أهّلته معرفته باللغات الحاملة للثقافة وهما العربية والسريانية للترجمة عنها كلّها . لقد تصدّر ثابت بن قرّة مدرسة المترجمين العلماء التي بدأها حنين بن إسحاق العبادي ( ت 260 ه / 873 م ) [ الأعلام ، 2 / 287 ] ، وتخطّى في تراجمه المدارس القديمة في