تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الحركتين المذكورتين ليبرهن على دوران الأرض حول الشمس . ومما سبق نستنتج أنّ ابن الهيثم لما كتب مقالته : « في الشكوك على بطليموس » كان علم من بعيد أو قريب بما توصّل إليه إبراهيم وجدّه . ولم يقتصر إبراهيم بن سنان على دراسة الكواكب ، بل درس البصريات الفلكية أيضا ، فتحدّث عن جيولوجيا القمر والكواكب السيّارة : فالقمر بالنسبة إليه ، لا يختلف عن هيئة الأرض من حيث وجود الجبال والوهاد والصحاري . . . واعتمادا على تخصصه المتعدّد في الرياضيات والبصريات والظلال صنع عدّة آلات صممها انطلاقا من معارفه وتجاربه الخاصة التي ضمّنها رسالته : « في حركات الشمس » [ من مجموع رسائل إبراهيم بن سنان م - و - ت ] . وقد اقتبس بعض فصول هذا الفلكي الأندلسي إبراهيم بن الزرقالي ( ت 446 ه / 1054 م ) وترجمت إلى اللاتينية تحت عنوان « كتاب حركة الفلك الثامن »
[ R . Rached , Histoire des sciences arabes V 1 , p 314 ] .
وحول نقل الفلكي الأندلسي لاكتشاف إبراهيم بن سنان يجدر بنا أن نذكر أن الزرقالي هذا درس بما فيه الكفاية مقاصد نظرية إبراهيم ، وبذلك توصّل إلى ضبط سنة شمسية ثالثة غير الاستوائية والنجمية المألوفتين . أما في خصوص تصوّر اتصال حركة الاعتدالين والأوج ، نجد أن الزرقالي حاذى نظرية إبراهيم بن سنان وتصوّر نظرية أخرى مولّدة ، ظلت مستعملة في أوروبا إلى حدود عصر النهضة .
[ Frenit , Ce que la
Culture doit aux Arabes , p . 159 Ed . 1990 ]
صحيح أنّ الجدّ اهتمّ بدراسة بعض أمور الشمس فوضع « رسالة في سنة الشمس » ، وأخرى شرح فيها واقع الحركة الظاهرية للشمس . وقد استنتج الجد ثابت بن قرّة ، أنّ مدارات الكواكب بيضاوية الشكل وأنه لا بدّ من قياس السنة النجمية لحساب السنة الاستوائية . أما حفيده إبراهيم فقد لاحظ جملة من الظواهر سمّاها « أمور الشمس » وحاول تعليلها . ومن هذه الظواهر وجود حركات تقاس باعتبار تبدّل مواضع الشمس ، فقام بفحص الحركات الخمس للشمس وهي : السنة الاستوائية ، الميل الأعظم ، مبادرة الاعتدالين ، حركة الأوج ، مقدار الخروج عن المركز . وبمعاينته لأرصاد اليونانيين ثمّ أرصاد العرب كالزيج الممتحن ، وزيج بني موسى وزيج والده سنان ، وجد فروقات شاسعة بينها فسعى إلى إيجاد تفسير علمي يعلّل هذه التقلّبات الدورية وإن كان في قرارة نفسه لا يرجعها إلى خطأ في الأرصاد . لذلك نعت كتابه بالتذكرة لمن يأتي بعده : « وجعلته كالتذكرة لمن عساه يعني بهذا الأمر ويتفرّغ للرصد والمحنة . . » [ م . س ، ص 9 ] . ومصطلح التذكرة ، الذي وضعه إبراهيم لأوّل مرّة ، لا زال مستعملا لنفس الغرض . ويعتمد البرهان الذي وضعه على حساب المثلثات الكورية ، وهي مثلّثات بنيت على أساس مقادير أمور الشمس المأخوذة من ثلاثة أزياج تفصل بينها خمسون تقريبا هي : الزيج الممتحن ، زيج أبناء موسى ، وزيج سنان بن قرّة . وتمثّلت مهمّة إبراهيم في البحث عن