تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
تطوان الفقيه محمد داود الفصل الثامن من كتابه « تاريخ تطوان » لترجمة الشيخ الحراق . وقد تكاثرت الزوايا الحراقية على عهد الشيخ وبعد وفاته ، وخاصة في شمال المغرب في تطوان ، وشفشاون ، وطنجة ، والرباط ، والدار البيضاء .

آثاره

وأعظم ما خلف الشيخ الحراق هو شعره الصوفي الذي جمعه تلميذه الدلائي في الباب الرابع من كتاب « النور اللامع البراق » ، والذي قال فيه مخبرا عن شيخه : « وأما الأدب والشعر ، فكاد أن ينفرد بهما في عصره » . ورغم هذه الشهرة التي عرف بها الشيخ محمد الحراق ، فإن ما هو متضمن في ديوانه يعتبر ضئيلا بالمقارنة مع نفسه العالي في التعبير عن الأذواق والأشواق الصوفية ، إلى جانب دريته ودرايته بالشعر والعروض . ورد في هذا الديوان من الشعر العمودي والتواشيح والأزجال والبراول ما سارت به الركبان . وقد حفظت أشعاره وتتالت نشرات ديوانه . وأول تلك النشرات الطبعة الحجرية الفاسية . كما أن صاحب « بغية المشتاق » أورده غير تام . وأعيد طبعه في المطبعة التونسية عام 1931 . كما أن للديوان عدة طبعات شعبية . وطبع أخيرا سنة 1996 مع تقديم للدكتور جعفر بن الحاج السلمي بتطوان ، وقد نوقشت عام 2000 بكلية الآداب بالرباط أطروحة دكتوراه حول الحراق وديوانه . وأضافت الباحثة أربع قطع إلى الديوان ، ظفرت بها ، منسوبة للحراق في بعض المخطوطات . وقد صدر ذلك الديوان بتائية الشيخ التي يقول في مطلعها :
أتطلب ليلى وهي فيك تجلّت * وتحسبها غيرا وغيرك ليست فذا بله في ملّة الحب ظاهر * فكن فطنا ، فالغير عين القطيعة ألم ترها ألقت عليك جمالها * ولو لم تقم بالذّات منك اضمحلّت
حتى يقول :
أباح لي الخمّار منه تفضّلا * جناها ، فصار الشّرب ديني وملتي فإن شئتها صرفا شربت ، وإن تشأ * مزجت ، لأنّ الكلّ في طيّ قبضتي
ثم يقول :
إذا شئت أن تلقى السعادة والمنى * وتبلغ ما عنه الرجال تولّت فطهّر بماء الذّكر قلبك جاهدا * بصدق اللجا واغسله من كل علّة
وهي من عيون الشعر الصوفي . وقد نظمها في 153 بيتا . وللشيخ الحراق بعض المعارضات للششتري ويمكن إجمال أغراض شعر الحراق في المواضيع التالية : المحبة الإلهية والحب النبوي ، والسكر بالخمرة الأزلية ، والمكاشفة وصولا إلى وحدة الشهود . وهذا الشعر الرقيق يتحدث عن المعرفة ويتغزل بليلى كأحد رموز تلك المعرفة ، كما يتحدث عن أدب الخدمة بباب الحبيب . ويعتبر الذكر أحد مقتضيات المحبة عنده ، وما ينتجه من شوق وحنين وعذل ووجد . . . كما نجد عنده بعض القصائد المديحية للجناب النبوي الشريف