تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

الحراق ، أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ( نحو 1186 ه / 1772 م - 1261 ه / 1845 م )

هو أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن يحيى الحراق ، شريف حسني علمي ، ولد بشفشاون في شمال المغرب . كان والده يشتغل بالتجارة . ولما أكمل الولد دراسته في بلده شفشاون حيث حفظ القرآن وبعض المتون في العربية والفقه ، انتقل مع أسرته إلى فاس لإكمال دراسته بها . وقد اصطحبته أسرته لفاس لأنه كان واحد أبويه ، فلم يطق أبواه صبرا على فراقه . وقد ذكر الشيخ المهدي بن سودة في كتابه « تحفة الأحباب » أن المترجم كان في صغره محترفا ببعض الحرف . ثم بعد تجاوزه العشرين من عمره ، انقطع لقراءة العلوم فدرس علوم الشريعة من فقه وحديث وتفسير وعلوم الآلة من نحو وبيان وغير ذلك . كما أنه قرأ علم التعديل وعمل مؤقتا بجامع الرصيف في فاس على عهد السلطان المولى أبي الربيع ، وحصّل ما شاء من العلوم في فاس حتى طلع أفقه الناس بها . وجميع المصادر التي ترجمت للحراق غفلت عن ذكر شيوخه ، وربما يكون السبب أن من لقيهم لم يؤثروا فيه إلى الدرجة التي يمكن معها أن يقف عند ترجمتهم بعد ذلك . وكانت له همة عالية وسمت حسن مما أوغر صدور بعض حاسديه الذين سعوا في ترحيل هذا « الآفاقي » من مدينتهم حتى لا يزاحمهم فيما يؤملون من مناصب ، خصوصا وقد عرف بعلمه وأدبه وهمته العالية . وهكذا أوعزوا إلى السلطان مولاي سليمان بنقله إلى تطوان ليتولى عمارة المسجد الأعظم بها بعد أن تم ترميمه وتجديده عام 1223 ه / 1808 م . وهكذا قصد الشاب محمد الحراق مدينة تطوان ، وهي أقرب حاضرة إلى سلفه الذين بجبل العلم . وقد اجتمع حينما وصل إلى تطوان بالشيخ الصوفي سيدي أحمد بن عجيبة ، ولم يكن وقتها الحراق قد دخل طريق الصوفية ، وإن كان قد ألمّ ببعض ما يلم به كل طالب من مبادئ ذلك العلم كما هي العادة في مدارس المغرب . وكان الشيخ ابن عجيبة يكبر الحراق بما يقرب من ثلاثين سنة . وقد دفع ابن عجيبة للحراق تفسيره الصوفي الضخم « البحر المديد » ليبدي رأيه فيه . وكان غرضه أن ينتصر الفقيه الشاب لابن عجيبة على خصومه ، وما أكثرهم في تطوان ذلك الوقت . لكن الفقيه الشاب لم يطالع التفسير المذكور الذي جمع فيه صاحبه كل شاردة وواردة ، وعززه بحججه ، ثم أعاده إليه من غير مطالعة واكتفى بقوله : « إنه عمل جيد » . وقد ذكر فيما بعد أنّه كان يقصد تجليد الكتاب . وهكذا التزم الحياد وذلك عين العقل والحكمة ، ففي أعاريض الكلام مندوحة من الكذب . وما كان لهذا القادم الجديد أن يستعدي خصوم ابن عجيبة عليه ، وهو حديث عهد بهذه المدينة . كان للفقيه الحراق اهتمام وعناية بتحرير المسائل الفقهية . كما كانت ترفع إليه مجموعة