غمارة . وقد اجتمع بالشيخ المذكور في حدود عام 1228 ه ، وحصلت بينهما مذاكرة عالية .
ولقنه الورد كما أذن له في التربية والتلقين . وقد خصه على كثرة ذكر الله وجمع القلوب على الله وإخلاص العبودية لله . وكانت بينهما مراسلات تنم عن محبة كبيرة متبادلة . ولما عاد إلى مدينته صار الشيخ الصوفي مفتي المذهبين وإمام الحرمين ، حرم الشريعة وحرم الحقيقة .
وتصدى الشيخ الحراق للمشيخة والتربية فأقبل عليه الناس ، فبنى زاوية . ولم يكن الشيخ الحراق كثير السياحة ، بل استقر في مدينة تطوان ، إلا أنه كان يزور مدينة فاس موطن العلم والولاية فيذاكر علماءها ويجالس صلحاءها . كما كان يراسل أصحابه من المريدين والفقراء . وتلك الرسائل خير شاهد على طريقته ومذهبه الصوفي .
وقد أخذ عنه خلق كثير من فاس ، وصفر ، والبهاليل ، وجبل كندر ، وقبائل الغرب ، وأهل الجبال ، والمداهش من نواحي تطوان . أما مدينة شفشاون فقد كان جل أهلها يدخلون في طريقته . ومن بين تلامذته الفقيه العلامة المهدي بن الطالب بن سودة ، وأخوه عمر بن الخطاب ، وكذلك أخوهما الفقيه المحدث محمد بن الطالب ، والشيخ المربي الخضر الشجعي ، وهو خليفة الشيخ الحراق بزاويته الفاسية . ومن بين تلامذته الفاسيين أيضا الفقيه الخطيب عبد الحفيظ بن المجذوب الفاسي ، والفقيه العدل سيدي إدريس بن الطائع الكتاني ، والفقيه سيدي الغالي العمراني اللجائي . ومن كبار تلامذته بالرباط الفقيه الصوفي إمام فن السماع بالمغرب أبو عبد الله محمد بن العربي الدلائي الرباطي الذي ألّف كتاب « النور اللامع البراق في ترجمة الشيخ سيدي محمد الحراق » . وقد أسس هذا التلميذ زاوية بالدار البيضاء . ومن تلامذته أيضا بحوز تطوان سيدي محمد الخلنجي الذي أسس هو الأخر زاوية بمدشر بني سالم ، وأخرى بتطوان .
وكانت للشيخ مراسلات وصلات مع السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام . كما كانت له مراسلات مع الفقيه الوزير الأديب محمد بن إدريس الذي اجتمع به في مرضه عام 1261 ه . كما أن المجاهد الكبير الأمير محيي الدين عبد القادر الجزائري كاتب عام 1257 ه الشيخ الحراق يسأله صالح الدعاء في جهاده ضد فرنسا المستعمرة . وقد توفي الشيخ بتطوان عام 1261 ه بعد ما كتب وصيته قبل شهر من وفاته . وقد خلف ولدين الغالي والحسين . ودفن الشيخ الحراق بزاويته الشهيرة بتطوان .
وقد ترجم له عدد من المؤلفين أجمعوا على علمه وصلاحه ، منهم العلامة المهدي بن سودة في كتابه « تحفة الأحباب » . وتلميذه عبد الحفيظ الفاسي المدعو بالكبير في كتابه « تذكرة المحسنين » . وكذلك الشريف النسابة سيدي إدريس العلوي الشهير بالفضيلي في كتبه « الدرر البهية » . وأيضا العلامة محمد بن جعفر الكتاني في موسوعته « سلوة الأنفاس » ، وتلميذه محمد بن العربي الدلائي أربى على الجميع حيث ألف كتابه « النور اللامع البراق » جمع فيه رسائل شيخه وتقاييده وشرحه على الحكم العطائية ، وشعره وحكمه . وهو أهم مرجع لآثار الشيخ وترجمته . وهذا الكتاب مختص بعنوان « بغية المشتاق . . . » وضعه الفقيه الصوفي عبد القادر الورديغي الشفشاوني . وأخيرا ، لقد خصّص مؤرخ
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 302
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٠٢