فرانسيس بتونس . كان أحد أعضاء عدّة مجامع علماء بباريس . ولعلّه يقصد بذلك جمعيات علمية كما نجده انخرط بوصفه عضوا مكتتبا في الجمعية الآسياوية منذ سنة 1273 ه / 1857 م .
ثمّ في رجب 1274 ه / مارس 1858 م ، انتقل الراهب بورقاد نهائيا إلى باريس حيث أسّس بها جريدة « برجيس باريس أنيس الجليس » .
وهي جريدة سياسية ظهرت في شهر شوّال سنة 1275 ه / ماي سنة 1859 بإدارة الراهب بورقاد ورئيس تحريرها هو رشيد الدحداح ( ت 1306 ه / 1889 م ) . ثم تولّى مهمّة التحرير بها في شهر جوان الموالي سليمان الحرائري .
وكان عنوان هذه الجريدة مزدانا في أسفله بصورة قصر نابوليون الثالث ، وفي أعلاه برسم النسر الامبراطوري . وهي تعدّ باكورة الصحف العربية إذ لم يظهر قبلها سوى جريدة « الوقائع المصرية » ( مصر 1244 ه / 1828 م ) ، وجريدة « المبشّر » ( الجزائر 1264 ه / 1847 م ) وقد نشر فيها الحرائري بعض مقالاته ، وجريدة « مرآة الأحوال » ( الآستانة 1271 ه / 1855 م ) .
وعندما حدثت ببلاد الشامّ ، وكانت مقاطعة عثمانية ، الهيجانات الطائفية بجبل لبنان في صائفة سنة 1276 ه / 1860 م ، تصدت جريدة « برجيس باريس أنيس الجليس » لنشر أخبار هذه المأساة والدعوة إلى التعايش بين الأديان والطوائف .
وفي سنة 1277 ه / 1861 م ، عرضت لرشيد الدحداح أشغال مهمّة مع باي تونس المشير الثالث محمد الصادق باشا باي ( ت 1299 ه / 1882 م ) ألجأته إلى تسليم رئاسة تحرير جريدة « برجيس باريس أنيس الجليس » إلى سليمان الحرائري ، فاستمرّ في تلك الرئاسة إلى أن احتجبت الجريدة سنة 1282 ه / 1866 م ، عند وفاة مؤسّسها ومديرها الراهب بورقاد .
ولمّا نظّم المعرض العامّ الثاني في باريس سنة 1284 ه / 1867 م ، ألّف سليمان الحرائري بتلك المناسبة رسالة طريفة طبعت بعنوان « عرض البضائع العامّ » .
ثمّ بعد أن وجّه سليمان الحرائري نداء للإمبراطور نابليون الثالث كلّه تلطّف واستعطاف واسترحام انتهى به المطاف إلى أن يصبح أستاذا مكرّرا للغة العربية الدارجة في مدرسة اللغات الشرقية الحيّة بباريس من سنة 1871 م إلى أن توفي يوم 28 سبتمبر 1877 م .
لقد كان سليمان الحرائري رجلا مؤمنا بالتعاون والتسامح والتفاهم بين جميع أفراد البشر المتآخين في الإنسانية الجامعة ، وصحفيا تونسيا من أوّل روّاد الصحفيين العرب . ولئن لم تقدر فيه الأجيال التي عايشته الصحفي الفذّ وصاحب القلم الجريء ولم تنصفه ، فلأنّه ، كما قال عنه الشيخ عبد العزيز الثعالبي ( ت 1364 ه / 1944 م ) : « رجل سبق عصره » .
آثاره
1 - كتاب النحو الفرنسي لنويل وشابسال ، تر .
ط . سنة 1264 ه / 1848 م ، وسنة 1266 ه / 1850 م ؛ 2 - رسالة المعالجة ، ط . 1266 ه / 1850 م ؛ 3 - مسامرة قرطاجنة ، تر . سنة 1266 ه / 1850 م ، ثم ط . باريس سنة