تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
مشائخ أجلاء ، وأحيى فنونا بالاشتغال بكتب كانت ذاخرة ، منها : التلويح لسعد الدين التفتازاني في أصول الفقه الذي لم يقدم أحد على إقرائه في أيّامه بالمحروسة التونسية . قرأت عليه قراءة تحقيق وتدقيق ، وحضرت مجلسه كثيرا للاستفادة ، فمتّعني ببيانه وبفصاحة لسانه . فهو آية في الدراية والرواية لا يشقّ له فيها غبار ، ولا يجاريه أحد في مضمار » . وإلى جانب هذه المقوّمات هناك شخصية فرنسية مسيحية لعبت دورا هاما في حياة سليمان الحرائري وهي شخصية الراهب فرانسوا بورقاد ( ت 1282 ه / 1866 م ) . قدم إلى تونس الحاضرة خلال سنة 1256 ه / 1840 م ، وتعلّم أصول اللغة العربية على سليمان الحرائري . وتقديرا لأستاذه قدّمه سنة 1260 ه / 1844 م ، للقنصلية الفرنسية العامّة بتونس فكلّفته بإعطاء دروس اللغة العربية إلى تلاميذها المترجمين الفرنسيين ، كما كلّفته بتحرير العقود المبرمة بين الجزائريين المقيمين بتونس . ثم عيّنته كاتبا لديها سنة 1270 ه / 1854 م ، وبقي بتلك الخطّة إلى سنة 1272 ه / 1856 م ، وهي السنة التي هاجر فيها إلى باريس حيث أقام إلى أن أدركته المنون سنة 1294 ه / 1877 م . هذه الهجرة إلى باريس كان من أهمّ أسبابها أنّ سليمان الحرائري كان قد رخّص له منذ سنة 1260 ه / 1844 م ، في تعاطي مهنة العدالة الشرعية بتونس الحاضرة . وفي سنة 1271 ه / 1855 م ، افتتح المشير الثاني محمّد باشا باي عهده بأن أعاد تنظيم خطّة قضاء الاحتساب وأمر بتنقيص عدد عدول الإشهاد ولم يبق منهم إلّا مائتين فقط ، وعزل الباقين مع إلزام من أبقاهم بالتّزيي بزيّ خاصّ ومنه لبس العمامة المقبّبة المسماة بالزمالة . ويظهر أنّ سليمان الحرائري كان عمد في تلك الأثناء ، وهو عدل منتصب للإشهاد ، إلى لبس اللباس الإفرنجي والظهور بذلك اللباس أحيانا في الناس ، الأمر الذي جلب له انتقادات عظيمة من طرف الجمهور والعامّة . ولا يستغرب والحالة تلك أن يكون سليمان الحرائري من العدول الذين وقع الاستغناء عنهم فانتقل هكذا إلى باريس . أمّا اهتمام سليمان الحرائري بميدان الترجمة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية فقد بدأ منذ سنة 1264 ه / 1848 م ، حين عرّب كتاب النحو الفرنسي لنويل وشابسال ونشره سنة 1266 ه / 1850 م . وفي تلك السنة نشر رسالة عنوانها : المعالجة ، تحدّث فيها عن مرض الهيضة أو الريح الأصفر وأسبابه وكيفية علاجه ، ثمّ عرّب بمعية الراهب بورقاد كتاب « مسامرة قرطاجنّة » من تأليف ذلك الراهب وهو عبارة عن محادثات بين مفت وقاض وراهب نصراني ، وطبع بالعربية لأول مرة سنة 1266 ه / 1850 م ، ثم أعيد طبع الترجمة العربية في باريس سنة 1275 ه / 1859 م ، حاملة اسم المترجم إلى العربية بصفة علنية وهو سليمان الحرائري . وهكذا انطلقت إليه التهمة في دينه . على أنّ أول كتاب طبع لسليمان الحرائري منذ استقراره بباريس هو كتاب في النحو الفرنسي لمؤلّفه لومون ، طبع بباريس سنة 1273 ه / 1857 م . وفي المقدمة ذكر أن سليمان الحرائري زيادة على كونه عدلا وكاتبا بقنصلات جينيرال