تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
إلّا أنه كان تحرّري النّزعة مخلصا للعلم ومتجردا في نظرته ، وأقام منهجه في النقد على مقتضى العدل والإنصاف ، فهو يقدّر العلماء ويلزم حدود الأدب في مناقشتهم والتنبيه على أخطائهم ، وهو شديد على من يتنقّصهم ، ولا يشهّر بمخالفيه ، ويميل إلى التسامح المذهبي ولا يتعسف في استدلالاته ولا يتعصّب في آرائه ، ويجري بحوثه على قاعدة أن الحق يعرف بدليله لا بالرجال ، ويتحرى في ردّ الحق إلى صاحبه بتوخيه الأمانة في النقل والعزو . وشهد له معاصروه بهذا فأثنوا على إنصافه في البحث ورجوعه إلى الحق واتصافه بالثقة والأمانة [ السخاوي ، الضوء ، 1 / 39 ] . الطابع النقدي : وهو أمر ملاحظ بقوة في كتبه ويتمثل في كثرة تصويباته واستدراكاته على الآراء الفقهية ونقد الرواة والحكم على الأحاديث وتعليقه على مدى مناسبة الأدلة لمواضع الاستشهاد بها ، وتنبيهه على أوهام السابقين في كل ميادين البحث التي طرقها . وفي كتبه الحديثية والتاريخية خاصّة نظرات صائبة في النقد وأصوله . ودائرة النقد عنده متسعة وضروبه متعدّدة ، تشمل الأشخاص رواة حديث ، وباحثين وشخصيات اجتماعية متباينة المراتب ، والوقائع التاريخية المختلفة ، ومناهج البحث والاستدلال ، والمصادر المعتمدة في النقل ، والأفكار بصورها المتعددة أقوالا ومذاهب ومعاني متون الحديث . ومما أهّله لهذا صفته كمحدث ناقد متمرّس بعلم الجرح والتعديل ، وتأثره بكتابات الذهبي ( ت 748 ه ) مؤرخ عصره الشهير ، ودقته في البحث ، ووفرة المراجع العلميّة التي وقف عليها ، فكان بهذا عمدة المحققين . الجدة والابتكار : في المنهج والمادّة . لهذه الخاصية حيّز كبير في الكثير من أعماله العلمية ، ومن صورها : أ - حرصه على الخروج من الخلاف بترجيحه للأشهر والأقوى في كل مسألة كتب فيها ومحاولته تقديم أحكام نهائية مستقرّة في معالجته للقضايا وهذا واضح في دراساته في المصطلح والرواة وفقه الحديث خاصّة ؛ ب - اتساع نطاق الإضافة في أبحاثه تحقيقا واستدراكا وسدّا للنقص وإتماما للفائدة ؛ ج - إسهامه في تطوير منهجية الكتابة التاريخية ، وكونه المرجع الوحيد في توثيق بعض أحداث عصره وفي ترجمة بعض معاصريه [ محمد عز الدين ، ابن حجر ، 310 ] وهو يعدّ من بين أحسن الذين كتبوا في هذا المجال ، وقد تميّزت دراساته المهمة بالعمق والأصالة والشمول وجودة النتائج ، وينطبق هنا خاصة على مؤلفاته المتعلقة بصحيح البخاري . المترجم له باحث متعدّد المواهب وله مشاركة في عدّة علوم ، وشمولية تكوينه للنواحي الدينية والتاريخية والأدبية أهّله لأن يكون أحد المنارات الأساسية للحياة الثقافية في عصره . وواضح أن إنتاجه الفكري المرتبط بالأدب وبالفقه المذهبي لم يخرج فيه عن دائرة التقليد المتبع وقتئذ . ففي الأدب يمثل ديوانه الشعري ومجموع خطبه المنبرية أبرز ما قام به في هذا المجال ، إلا أن أسلوبه في ذلك جاء مطابقا للطريقة الفاضلية السائدة في أيامه والقائمة على تصنّع مصطلحات العلوم في النثر والإطراف في الشكل الخارجي للكلام دون المعنى