تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الاستدلال به ، وينتصر للجهة التي قام معها الدليل ، وتكثر في شرحه الترجيحات والتقريرات والعبارات الجامعة التي تؤكد سعة اطلاعه وتمكنه من فنون الحديث . وبشرحه القيّم لصحيح البخاري صار رأس شراح الحديث وأحد كبار من خدموا فقه السنة ، وعدّ كتابه هذا ، بما فيه من ثراء واستقراء وتوثيق ونقد واستنباط واستدلال ومباحث لغوية ونكات بلاغية ، قاموسا لعلوم السنة وموسوعة عظيمة في فقهها ومرجعا واسعا لأدب المحدثين ، وهو بصفة عامة معلمة إسلامية متكاملة . ومما يعكس قيمة الجهد الذي بذله ابن حجر في شرحه الفتح أنه صار منذ ظهوره عمدة الشراح والفقهاء مثلما هو واضح في شروح العيني ، والسيوطي ، والقسطلاني ، وآزاد البلكرامي والشوكاني وزكريا الكاندهلوي وغيرهم . 3 - المصطلح : تتمثل جهوده فيه في مزيد الأحكام لقواعده بتحرير الأقوال الشارحة ، وضبط المفاهيم وتأصيل آراء المتقدمين وتقويمها وتعيين الأرجح في المختلف فيه وحسن صياغة المسائل حصرا وعرضا وتوثيقا . 4 - الفهرسة والتخريج : له جهود واضحة في هذا الفنّ يسّرت سبل الانتفاع بالرواية النبوية في مختلف الأغراض نقدا واستدلالا وترتيبا لمواد الكتب وجردا لزوائدها . وأظهر أعماله هنا كتب الأطراف الضخمة التي وضعها استقلالا أو تهذيبا لكتب سابقيه ، وتوسعه في هذا الأمر أكسب جهوده قيمة خاصّة لأنها أثمرت شبه موسوعة شاملة لأطراف الحديث . يضاف إلى هذا كثرة تخاريجه لأحاديث الأبواب والشيوخ وأمهات كتب الفقه والتفسير والسيرة وغيرها ، وتأليفه لعشرات الأجزاء في تطريق الحديث الواحد ، ومثل هذا دراسة تطبيقية واسعة لمبحثي الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف ، أضافت الكثير من الفوائد في الحكم على الرجال ودراسة الأسانيد ونقد المرويات .

آثاره

- تبيّن مراجعة مسرد مؤلفاته التي أوردها السخاوي في الجواهر وتعاليقه عليها أنّ ابتداءه في التصنيف كان في سنة 795 ه ، حيث فرغ من اختصار كتاب « تلبيس إبليس » لابن الجوزي ، وإتمام أول بحث له وهو « مقدمة في العروض » . كما ذكر السخاوي أن أول مصنفاته ظهورا وتداولا : المائة العشارية التي خرّجها لشيخه التنوخي وقد قرأها عليه سنة 797 . أما ما ذهب إليه ابن العماد في الشذرات [ 7 / 271 ] وحاجي خليفة في الكشف [ 1 / 552 ] من أن أول تصانيفه « تغليق التعليق » . فتوجيهه أن ذلك يقصد به أول تآليفه الكبيرة لأن هذا الكتاب كملت مسوّدته في سنة 803 ه وفرغ من تبييضها سنة 807 . - وأهم مواضيع كتبه على الترتيب الحديث بكل فنونه وخاصة منها المصطلح ودراسة الرواة والتخريج والشرح ، فالتاريخ مع توسّع ظاهر في السّير والتراجم ، ثم الفقه وأصوله ثمّ اللغة والأدب ، كما أفرد بعض كتبه لأبحاث قيّمة في العقيدة والتفسير وعلومه .