82 ] وكلف بمشيخة الشيوخ بالبيبرسية منذ سنة ( 813 ه ) ولمدّة تزيد عن الثلاثين سنة ، ومشيخة الصلاحية بجوار الإمام الشافعي [ السيوطي ، نظم ، 46 ] ومشيخة إسماع الحديث بالمحمودية والاقراء بها وحفظ مكتبتها [ السخاوي ، الضوء ، 1 / 39 ] والمدرسة الزينبيّة ودار الحديث الكاملية بدمشق .
ومن أكبر أدواره الثقافية أنه كان بدروسه ومؤلفاته المرجع العلمي البارز لعصره ولما تلاه من العصور ، انتفع به كثير من أساتذته وأقرانه ، وارتحل إليه الأئمة والأعيان من الآفاق ، وكثر تلاميذه بمصر وغيرها كثرة لا تحصى ، ولم يجتمع عند أحد مجموعهم حتى كان رؤوس العلم من كل مذهب من تلامذته [ السخاوي ، م . س ] . ويلاحظ أن المصادر الأصلية بما فيها عامة كتب السخاوي تصف تلاميذ المترجم بالكثرة ولكنها لا تعطي تفاصيل في هذا الباب ، وقد ذكرت له في كتابي « ابن حجر » قائمة مفصّلة بها ( 61 ) من رؤوس تلاميذه [ 1 / 192 - 207 ] ومن أكابرهم : - السخاوي الشمس أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد ( 831 - 902 ه ) مهر في الحديث والتاريخ وله مشاركة في غيرهما ، وهو أخصّ تلاميذ ابن حجر وأهم من ترجم له منهم . قرأ على شيخه كثيرا جدّا من تصانيفه وقال : لا أعلم من شاركني في مجموعها ، وكان ابن حجر يودّه كثيرا وينوّه بذكره في غيبته مع صغر سنّه حتى قال :
ليس في جماعتي مثله ، وأذن له في الإقراء والإفادة [ الضوء ، 1 / 40 ] - البرهان البقاعي إبراهيم بن عمر بن حسن الرّباط ( 809 - 885 ه ) عالم سوري مشارك في كثير من الفنون أخصّها التفسير والأحكام والتاريخ وتميّز بكثرة المناظرة . صحب المترجم له من سنة 834 إلى سنة 846 ه ، فأخذ عنه علما غزيرا - ابن فهد المكي أبو الفضل محمد بن النجم محمد بن محمد الأصفوني ( 787 - 871 ه ) ، وهو قرين شيخه في الطلب وشاركه في العديد من أساتذته ، كان مكثرا من التصنيف وبرّز في الحديث حتى صار المعوّل عليه فيه في الحجاز - السنيكي الزّين زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري القاهري ( 826 - 926 ه ) مهر في الفقه وكان رأس الشافعية في عصره والمعوّل عليه في مذهبهم وانفرد بعلو الإسناد ، ويغلب على مؤلفاته شرح أمهات كتب الحديث والمذهب الشافعي . - يوسف بن شاهين الجمال أبو المحاسن بن أبي أحمد العلاء قطلو بغا الكركي الأمير سبط ابن حجر ( 828 - 899 ه ) رجا له جدّه أن يخلفه في علمه وعمل ما في وسعه ليبلغ به ذلك ، ومع أنه كان من علماء الحديث إلا أنه لم يبلغ فيه الدرجة التي تمنّاها له جدّه .
وللمترجم له عناية بطلبته يحدّب عليهم ويخدمهم بما يقدر عليه ، فيرشدهم إلى الشيوخ والمسندين ويعيرهم كتبه ويثني عليهم في ما يكتبه لهم في الإجازات تشجيعا لهم ، ويعود مرضاهم وينفق على الغرباء منهم [ السخاوي ، الجواهر ، ق 276 أ - 280 ب ] .
وحياته الخاصة لم تخل من الشدائد والمحن فقد تزوج ثلاث مرات ورزق ستّ بنات لكنهن متن جميعهن في حياته بعد أن تزوجت منهن ثلاث ، وله من الذكور البدر أبو المعالي محمد
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 221
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢٢١