القاهرة ] . وصرّح بهذا التاريخ أيضا السخاوي في جواهره [ 1 / 49 ] وهو قول أكثر من ترجموا له ومنهم بعض تلاميذه حيث حددوا يوم مولده بثاني عشرين شعبان [ السخاوي ، الضوء ، 1 / 36 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم ، 15 / 533 ؛ المنهل الصافي ، ق 61 أ . أحمد الثالث ؛ ابن خطيب الناصرية ، الدّر المنتخب ، ق 106 ب ؛ ابن طولون ، القلايد الجوهرية ، 2 / 454 ؛ ابن العماد ، الشذرات ، 7 / 270 ] .
أمّا ما ذكره البقاعي في عنوان الزمان [ ق 35 أ ] والسيوطي في النظم [ ص 45 ] ، والمنجم في المعجم [ ق 130 أ . دار الكتب المصرية رقم 526 ] والشوكاني في البدر الطالع [ 1 / 88 ] من أنه ازداد يوم ثاني عشر فالأظهر أنه تصحيف من النساخ أو خطأ طباعي بإسقاط الياء من عشري .
وأحسب أن هذا ينطبق على ما جاء عند ابن فهد في لحظ الألحاظ [ ص 326 ] وابن الغزي العامري ( ت 864 ه ) في بهجة الناظرين [ ق 77 دار الكتب المصرية رقم 3403 ] اللذين ضبطا تاريخ ميلاده بثالث عشري فتحرفت لفظة ثالث عن ثاني .
وعلى ضوء هذا فإن ما ذكره الدكتور محمد كمال عزّ الدين في كتابه « ابن حجر مؤرخا » [ هامش ص 62 ] من وجود تضارب في الآراء بين المصادر في هذه المسألة ، هو ليس كما قال ، لأن أصل ما بدا له أنه تناقض هو من باب التحريف في النسخ أو الطباعة لا غير . ثمّ إن ما نقله ابن تغري بردي نصّ لا يقبل التأويل .
ينحدر المترجم من عائلة عسقلانية الأصل هاجرت في زمن أجداده إلى مصر فاستقرت بها واختلطت بالأهالي ولكنها ارتبطت بنسبتها إلى موطنها الأول . استوطن معظم أفرادها القاهرة وبعضهم سكن في الإسكندرية ، وعرف أقاربه بالعلم والاشتغال بالتجارة ، ونبه منهم جدّه قطب الدين وعمّ أبيه عثمان ، ومهر والده علي في الفقه والعربية والأدب وشغل بعضهم مراكز دينية معتبرة في البلاد إذ ذكر البقاعي أن غالب أسلاف ابن حجر علماء أخيار وكلهم رؤساء كبار تجار [ عنوان الزمان ، ق 20 ب ] .
ومما دعّم المركز الاجتماعي لهذه العائلة وزاد في نفوذها الأدبي وألحقها بالطبقة الراقية في المجتمع المصري مصاهرتها لرجال الدولة وأصحاب النفوذ فيها . فأمّ المترجم نجار بنت أبي بكر بن محمد بن إبراهيم ( ت 766 ه ) سليلة عائلة الزفتاوي المعروفة في أوساط التجار الكارمية [ سخاوي ، جواهر ، ق 17 ب ] وزوجته أم أولاده أنس بنت عبد الكريم بن أحمد اللخمي النستراوي ( ت 798 ه ) ناظر الجيش في الدولة المملوكية [ إنباء الغمر ، 3 / 294 ] وأمّها سارّة بنت ناصر الدين محمد بن أنس بن الأمير سيف الدين منكوتمر الحسامي ( ت 697 ه ) نائب السلطنة في عهد السلطان لاجين المنصوري وباني المدرسة المنكوتمرية بالقاهرة .
فقد المترجم له والديه مبكرا ، ماتت أمه ثم أصيب بأبيه في رجب سنة 777 ه ولم يكمل الرابعة بعد [ إنباء الغمر ، 1 / 117 ] وعاش يتيما في كفالة أوصيائه ، وكان من أهمهم شأنا في حياته الزكي الخروبي أبو بكر نور الدين
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 215
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢١٥