مصر » حيث قال : أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد ، وأورد هذا أيضا في خاتمة فتح الباري [ 13 / 546 ، ط . دار المعرفة ] . وقد يسقط محمود ويبدل بأحمد كما ورد بخط المترجم في آخر نسخة من كتابه « صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم » على ما ذكره السخاوي في جواهره [ ق 15 أ . مخط . أحمد الثالث ] .
وما أوردته في ضبط سلسلة نسبه هو ما اختاره السخاوي أخصّ تلاميذه وأشهر من ترجم له ، وقد ذكر بعد استعراضه لكل الصّيغ التي وقف عليها لتسلسل نسب شيخه أن هذا هو المعتمد وأنه جزم به لكثرة ما وجده بخطّ شيخه [ م . س ] .
واختلف في شهرته بابن حجر هل هي اسم أم لقب ، وقد ساقها المترجم اسما لوالد جدّه الأعلى أحمد [ الفتح ، 13 / 546 ] ووردت كذلك عند السيوطي في نظم العقيان [ ص 45 ] ولكن والد أحمد هذا سماه ابن فهد أحمد [ لحظ الألحاظ ، ص 326 ] وكذلك فعل السيوطي في الذيل على طبقات الحفاظ [ ص 380 ] . وهذا ما يفيد أن ابن حجر لقب لأحمد هذا ، وهو ما صرّح به السخاوي حين قال : ويعرف بابن حجر وهو لقب لبعض آبائه [ الضوء ، 1 / 36 ] .
كان حافظ عصره ورأسا في الحديث لا يلحق ، حرّر في أبحاثه مسائل هذا الفنّ ، وأصبح العمدة فيه لمن جاء بعده فلا يصار إلّا إلى قوله ، وله مشاركة قوية في عدّة علوم أخصّها التاريخ وتصدّرت مؤلفاته مكتبة الحديث بما جمعت من تراث السابقين مع الاستقصاء والتنقيح والإضافة ، فأسهم بذلك في حفظ العلم وتسهيل سبل المعرفة للمتأخّرين . وتتنزّل جهوده هذه في صلب الدّور العلمي لعلماء العصر المملوكي ( 648 - 923 ه ) الذين قاموا في إطار نهضة علميّة زاهرة بترميم التراث الفكري للأمة وإحيائه وتدعيمه بعد أن عصفت به حروب الاسترداد في الأندلس غربا والاجتياح الماغولي شرقا ، فاجتهدوا في تعويض الخسارة الكبيرة التي لحقت بالمكتبة الإسلامية بوضعهم للمؤلفات الموسوعية وانتاجهم العلمي الغزير المتنوّع الذي تميّز به عصرهم .
ولد بمنزل قريب من دار النّحاس والجامع الجديد الناصري ، على شاطئ النيل بمصر العتيقة الفسطاط [ السخاوي ، الضوء ، 1 / 36 ] جنوب القاهرة حيث كان والده يملك بها بيوتا [ ابن حجر ، الأنباء ، 1 / 116 - 117 ] ومتجرا [ ابن تغري بردي ، النجوم ، 142 - 143 ] . واتخذت منطقة الشاطئ هذه سكنى للطبقة الثرية في العصر المملوكي [ القلقشندي ، صبح الأعشى ، 3 / 334 ، ط . القاهرة ] . وكانت جهة الجامع الجديد في الوجه البحري من هذه المنطقة أعمر ما في مدينة مصر [ المقريزي ، الخطط ، 2 / 140 ، ط . بولاق 1270 ه ] في عهد المترجم له .
وكان مولده في الثاني والعشرين ( 22 ) من شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ( 773 ه ) كما نصّ على ذلك ابن حجر نفسه في جوابه على سؤال تلميذه ابن تغري بردي له إذ يقول :
سألته عن مولده فقال : في ثاني عشرين شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة [ الدليل الشافي على المنهل الصافي ، 1 / 64 ، ط . الخانجي ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 214
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢١٤