والفتوى وعقد مجلس المناظرة [ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 12 / 55 ] .
تخرج عليه جماعة من أيمّة الإسلام منهم ولده إمام الحرمين ، وسهل بن إبراهيم المسجدي ، وعلي بن أحمد المديني وغيرهم [ الداودي ، طبقات المفسرين ، 1 / 253 ] .
كان لصلابة ديانته مهيبا محترما بين التلامذة ، لا يجري بين يديه إلا الجدّ والتحريض على التحصيل [ الليلي ، الفهرست ، ص 51 ] .
أما زهده وورعه فإليه المنتهى ، قال أبو سعيد القشيري : كان أيمتنا في عصره والمحققون من أصحابنا ، يعتقدون فيه من الكمال والفضل والخصال الحميدة أنه لو جاز أن يبعث الله نبيا في عصره لما كان إلا هو ، من حسن طريقته وزهده وكمال فضله » . وحكى ولده إمام الحرمين أنه كان يقول في دعاء قنوت الصبح : « اللهم لا تعقنا عن العلم بعائق ولا تمنعنا عنه بمانع » [ السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، 1 / 74 ] .
قال ابن خلكان : كان يقال في عصره : الأيمة بخراسان ثلاثة : مكثر محقق ، ومقل محقق ، ومكثر غير محقق ، فالمكثر المحقق أبو علي السنجي ( ت 432 ه ) ، والمقل المحقق أبو محمد الجويني ( ت 438 ه ) ، والمكثر غير المحقق ناصر المروزي ( ت 444 ه ) [ وفيات الأعيان ، 2 / 136 ] .
وصفه السبكي بأنه كان أوحد زمانه علما وزهدا وتقشفا زائدا وتحريا في العبادات [ طبقات الشافعية الكبرى ، ج 5 ص 73 ] .
توفي سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة للهجرة ب « نيسابور » ، وهو في سن الكهولة . وكان صاحب وجه في المذهب ، ويرى تكفير من تعمد الكذب على النبي [ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 17 / 618 ] . ورثاه أبو الفرج حمد الهمذاني بقصيدة طويلة ساقها الباخرزي في « الدمية » منها هذه الأبيات :
علا الحبر عبد الله صهوة سابق * قوائمه من معشر قصداتها
وإن قلوبا قطّعت لوفاته * كوتها على تقطيعها حسراتها
وكان إذا ما حررت كلماته * معاني لم ترقم سطورا قراتها
[ الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 17 / 682 ] .
آثاره
1 - التفسير الكبير ، ويعرف بتفسير الجويني ، فسر فيه كل آية بعشرة أوجه ، قال الداودي في « طبقات المفسرين » : يشتمل على عشرة أنواع من العلوم في كل آية [ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 445 ] ؛ 2 - مختصر المختصر ، اختصر الشيخ أبو محمد مختصر المزني وهو الذي يعبر عنه « بالمعتصر » ، وقد لخصه الإمام أبو حامد الغزالي وسماه « عنقود المختصر ونقاوة المعتصر » [ م . س ، 2 / 1636 ] ؛ 3 - التبصرة في الوسوسة ، وهو في مجلد غالبه في العبادات [ كشف الظنون ، 1 / 339 ] ؛ 4 - التذكرة في الفروع و « الجمع والفرق » و « موقف الإمام والمأموم » و « سلسلة الواصل في فروع الشافعية » في مجلد ، وإنما سماه بذلك لأنه يبني فيه مسألة على مسألة ثم يبني المبنيّ عليها على الأخرى ، وقد اختصرها محمد بن أحمد القرشي المعروف بابن القماح