تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

الجويني ، إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله بن يوسف ( 419 ه / 1028 م - 478 ه / 1085 م )

هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني الملقّب بإمام الحرمين ، أعلم المتأخّرين من أصحاب الشافعي ، المجمع على إمامته ، المتّفق على غزارة مادته وتفنّنه في العلوم والأصول والفروع والأدب وغير ذلك [ ابن خلّكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 167 ] . ولد بجوين ( من نواحي نيسابور ) ونشأ في بيت علم وفضل ، إذ كان أبوه فقيها ، محدّثا صاحب تصانيف جليلة . وكان جدّه رجلا مرموقا في « جوين » ، ذا فضل وأدب ، ولذلك قال فيه ابن عساكر : « ربّاه حجر الإمامة ، وحرّك ساعد السعادة مهده ، وأرضعه ثدي العلم والورع إلى أن ترعرع فيه ونبغ [ تبيين كذب المفتري ، 2 / 73 ] . تفقّه في صباه على والده أبي محمد الجويني حتى أتى على جميع مصنّفاته وتصرّف فيها ، وزاد عليه في التحقيق والتدقيق . ولمّا توفي والده سنة 438 ه قعد مكانه للتّدريس ولمّا يتجاوز العشرين من عمره ، فإذا فرغ منه مضى إلى الأستاذ أبي القاسم الإسكافي أحد كبار الأشعرية ( ت 452 ه ) بمدرسة البيهقي حتّى حصّل عليه علم الأصول ؛ وسمع الحديث من جماعة كبيرة من علمائه كأبي حسّان المزكّى ( ت 432 ه ) وأبي سعد النّصرويي النيسابوري ( ت 433 ه ) ، وسمع « سنن الدّارقطني » من عبد الرحمن بن عليّك ( ت 431 ه ) . أمّا القراءات فقد كان يبكّر كلّ يوم إلى مسجد أبي عبيد الله الخبّازي ( ت 449 ه ) يقرأ عليه القراءات . وانكبّ على سائر العلوم يقتبس من كلّ نوع منها فدرس النحو كما درس الفلسفة والمنطق ، يشهد بذلك ما نراه في مؤلفاته المختلفة من عبارات ومصطلحات فلسفيّة ، بل ومن منهج وطريقة [ تحقيق البرهان للجويني ، 1 / 31 ] . ثم سافر إلى بغداد سنة 441 ه ، ولقي بها جماعة من العلماء منهم أبو محمد الحسن الجوهري المحدث ( ت 454 ه ) . ثمّ خرج إلى الحجاز سنة 444 ه وجاور بمكة أربع سنين وبالمدينة ، يدرّس ويفتي ويجمع طرق المذهب ، ولهذا قيل له إمام الحرمين . ثمّ عاد إلى نيسابور سنة 448 ه في أوائل ولاية السلطان ألب أرسلان السّلجوقي والوزير يومئذ نظام الملك ، فبنى له المدرسة النظامية بنيسابور ( كما بنى للشيرازي المدرسة النظامية ببغداد ) وتولّى الخطابة بها ، وكان يجلس للوعظ والمناظرة ، وظهرت تصانيفه وحضر دروسه الأكابر من الأئمة وانتهت إليه رئاسة الأصحاب ، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة ، مسلّم له المحراب والمنبر والخطابة والتدريس ، ولم يزل على طريقة مرضية من أوّل عمره إلى آخره [ ابن خلكان . وفيات الأعيان ، 3 / 163 ] .