مقلة ( ت 272 ه / 886 م ) ، واشتهر الجوهري أساسا بمعجمه صحاح اللغة أو تاج اللغة الذي يمثل حلقة هامة في تاريخ المعاجم العربية .
رتّب الجوهري كتابه حسب الأحرف الأخيرة للجذور إذ قسمها إلى 28 بابا ، وقسّم كل باب إلى 28 فصلا . إلّا أن عدد الفصول في بعض الأبواب لم يبلغ هذا الرقم وذلك بسبب خاصية الحرف . ونظم المؤلف الفصول ابتداء من الأحرف الأولى للكلمة معتمدا على أساس ترتيب الحروف الأبجدية في الوقت الحالي ، وعمل المؤلف على وضع حركات على الكلمات التي من الممكن أن تقرأ بالخطأ وذلك لتجاوز الأخطاء التي وردت في القواميس المؤلفة سابقا . كما أشار المؤلف في أكثر المواقع إلى الكلمات ذات الألفاظ الضعيفة والمتروكة والمذمومة ، والكلمات ذات المعنى المضاد والنادرة والمعربة والمولّدة والمشتركة ، كما تحدّث عن مواضع الصرف والنحو وفقه اللغة والاشتقاق .
وتمت الاستفادة من كتاب الصّحاح الذي أشادت به العديد من الشخصيات وعلى رأسهم علماء اللغة والأدب أمثال أبي منصور الثعالبي ، وياقوت الحموي ، والفيروزآبادي من تاريخ تأليفه وحتى اليوم وذلك في العديد من الأعمال كالحاشية والتكملة ، والذيل والاختصار ، والنقد والترجمة .
ومن أهم الحواشي وأعمال النقد التي ألّفت حول الكتاب هو العمل الذي أعدّه ابن برّية ( ت 582 ه / 1187 م ) بعنوان « التنقيح والايضاح عمّا وقع في الصّحاح » . وقد عمل ابن برية في هذا الكتاب على تكملة الكلمات الناقصة في الصّحاح وأعاد النظر في المعلومات الخاصة بالنحو والصرف ، وحدّد جذور الكلمات التي تحتوي على الجذور غير الصحيحة والناقصة ، وعمل على تصحيح المعاني والشروح ، وتمّم الشواهد الناقصة .
وقد وضع ابن القضاع حاشية عليه والشاطبي وابن الحجاج الإشبيلي ، وتناوله بعضهم بالتكميل ، فوضع الصاغاني كتابا سماه « التكملة » ذكر فيه ما فات الجوهري من اللغة وتناوله بعضهم بالنقد ، كما فعل القفطي في كتابه « إصلاح خلل الصحاح » ، والصفدي في كتابه « نفوذ السهم فيما وقع للجوهري من الوهم » وتناوله بعضهم بالاختصار ، كما فعل ابن الصائغ الدمشقي ، ومحمد بن أبي بكر الرازي ، والعيشي .
وتوجد مختصرات عديدة حول الصّحاح ، أشهرها لزين الدين محمد بن أبي بكر الرازي ( ت 666 ه / 1268 م ) تحت عنوان « مختار الصّحاح » الذي نشر عدة مرات ( بولاق 1282 ه ، القاهرة 1287 ، 1302 ، 1308 ه ، نشره حمزة فتح الله ، دمشق - بيروت 1984 ؛ ونشره محمود خاتر ، القاهرة 1986 . وتم اختصار هذا العمل ثانية من قبل عبد الرحمن بن عيسى الهمداني تحت اسم « صفوة الراح من مختار الصّحاح » ، نشره داهي عبد الباقي محمد ، وثروت عبد السميع أبو عثمان ، القاهرة 1419 ه / 1998 م . وهنا يجب ذكر كتاب « ترويح الأرواح في تهذيب الصّحاح » لشهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني ( ت 656 ه / 1258 م ) . واختصر الزنجاني كتابه هذا تحت اسم « مختصر ترويح الأرواح » ، المجلدان 1 - 2 نشرهما أحمد
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 583
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٨٣