الجنداري ، أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ( 1279 ه / 1862 م - 1337 ه / 1918 م )
هو أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن محسن القحيط المعروف بالجنداري ( معناها الجند السامي ، أو النظامي ) وقد جاءه هذا اللّقب من خاله العلّامة الضرير الشيخ محمد بن يحيى الجنداري .
هو عالم مبرز في علوم كثيرة ولا سيما الفقه والتفسير والحديث مع معرفة جيّدة بالطبّ ، وهو كذلك مؤرّخ وشاعر .
اشتغل في بداية أمره بالتجارة ، فكان له حانوت في سوق المعطار في صنعاء لبيع التوابل والعطورات والعقاقير الطبية ، مع اشتغاله بالعلم ، ولكنّه تفرّغ لاحقا للعلم فحسب ، فأهّله نبوغه إلى أن يبرّز في فنون كثيرة ؛ وقد كان في بداية أمره ملتزما التزاما كاملا بالمذهب الزيدي الهادوي ، فكان لا يحضر صلاة الجمعة لعدم وجود إمام في صنعاء ، لأنّها كانت بيد الدولة العثمانيّة ، إلّا أنّه فيما بعد ، عدل عن موقفه هذا ، فأخذ بالانقطاع إلى علوم السنّة ، فحقّق ودقّق ، واجتهد ورجّح ، وقدّر وانتقد ، وألّف وعمل بما صحّ لديه من أدلّتها ، وترك التعويل على المذهب وأقوال الرجال . وانتهت إليه في آخر أعوامه الرئاسة في علوم السنّة ، ومعرفة علل الحديث ورجاله ، وأحوال رواته في الاعتقاد والصدق والأمانة والجرح والتعديل ومعرفة الوفيّات [ هجر العلم ، ج 3 ، ص 1476 - 1477 ] .
كان كثير التنقّل داخل موطنه ، حيث انتقل من صنعاء إلى القضله سنة 1309 ه ، حيث يوجد بها الإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين ، ثمّ انتقل سنة 1310 ه إلى هجره علمان ، فعكف على الدرس والتدريس ، ثمّ انتقل سنة 1315 ه إلى العنسق ، فسكنها ، وقد تصدّر للتدريس والتأليف فيها [ هجر العلم ، ج 3 ، ص 1480 - 1481 ] .
وقد انتفع به عدد كثير ممّن وفقهم اللّه إلى سلوك هذه المحجّة الواضحة ، وكان من أبرز من سلك مسلكه سيف الإسلام محمد بن الإمام الهادي الملقّب بأبي نيب ، والإمام يحيى بن محمد حميد الدين ، وإن لم يجاهر بذلك حرصا على منصب الإمامة الذي آل إليه بعد وفاة والده حتّى لا تهتزّ عقيدة أتباعه فيه ، وممّن أخذ عنه أيضا العلّامة أحمد بن يحيى عامر ، والعلّامة أحمد بن عبد اللّه الكبسي ، والعلّامة عبد الرحمن الشامي وأخوه علي بن حسين ، وكان أكثر طلّابه انتفاعا به في علم السنّة والتمسّك بها قولا وعملا إمام السنّة يحيى بن محمد بن لطف بن محمد شاكر [ هجر العلم ، ج 3 ، ص 1477 - 1478 ] .
وله قصيدة سمّاها « علم النجاة » ضمّنها الحثّ على العمل بكتاب اللّه وسنّة رسوله ، وترك التقليد ، وهي في 36 بيتا مطلعها :
أيّها الطّالبو النجاة هلمّوا * إنّ « علم النجاة » علم أهمّ