تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
في نيجيريا والشيخ عثمان فودي الفلاني ، 132 ] . وتنتمي عائلة جنتا إلى علماء الفولانيين الذين هاجروا من فوتا تورو واستقروا ببلاد الهوسا ، منذ القرن الخامس عشر الميلادي ، وأخذوا في تكوين أقليات إسلامية في وسط الوثنيين [ الماحي ، عبد الرحمن ، الدعوة الإسلامية في إفريقيا ، 127 ] . لم نعثر على تاريخ ولادة الشيخ وبالتالي يصعب علينا تحديد مكان ولادته بالضبط . ذلك أنّ بلاد الهوسا كانت متكوّنة من سبع إمارات ، فلا ندري في أيّها استقرّت عائلة جنتا . وحسب المعلومات التي تحصلنا عليها ، فإنّ لعائلة الشيخ علاقة بعائلة عثمان بن فودي ، التي استقرّت بإمارة غوبر
Gobir
الواقعة في ولاية سوكوتو
Sokoto
من جمهورية نيجيريا حاليا . وذهب مهدي رزق الله إلى أنّ الشيخ جنتا استقدم أهله من سوكوتو للإقامة معه ، عندما طاب له المقام في إلورن ببلاد اليوربا . وأنّه كان صديقا لعثمان بن فودي [ أحمد مهدي رزق الله ، حركة التجارة والإسلام والتعليم الإسلامي في غربي إفريقية ، 553 ] . ويقول آدم الألوري : « وكان من جملة أصدقاء الشيخ ابن فودي رجل فلاني من جهات سوكوتو ( . . . ) من أهل الصلاح والتقوى يدعى صالح محمد بن جنتا ، ولكنه اشتهر بلقب عالم الذي كان يطلقه عليه ابن فودي دائما » [ الألوري ، ن . م . السابق ، 132 ] . وعلى هذا يمكن القول إنّ الرجل من مواليد سوكوتو ، لا سيما أنّ عثمان بن فودي هو الذي عيّنه رسولا له في بلاد اليوربا ، عندما بدأت حركته الجهادية التي امتدّت بين سنتي 1785 - 1810 م [ الماحي ، ن . م . السابق ، 136 - 137 ] . بدأ تاريخ جنتا يظهر بوضوح بعد أن استقرّ بإلورن حوالي سنة 1230 ه / 1814 م ، غير أنّ المنيّة داهمته بعد ستّ سنوات من نزوله بها سنة 1236 ه / 1820 م [ أحمد ، ن . م . السابق ، 554 ] . نشأ صالح جنتا في أسرة متديّنة بالإسلام . ترتبط ثقافتها بالثقافة الإسلامية منذ القرن الخامس عشر الميلادي ، وقد هاجرت أسرته من فوتا تورو إلى بلاد الهوسا هروبا من الصراع المحتدم حول السلطة بين الفولانيين . وتمكّنت هذه الأسرة من تكوين إمارات إسلامية ، لا تزال لها آثارها في شمال نيجيريا [ الماحي ، ن . م . السابق ، 127 ] . ولم تقدم لنا الدراسات مراحل تكوين صالح التعليمية ولا أساتذته الذين تتلمذ عليهم . ويبدو أنه حفظ القرآن الكريم على بعض أفراد عائلته ، ثمّ تحوّل من بعد ذلك إلى عدد من أعلام الشيوخ الذين تتلمذ على يدهم صديقه عثمان بن فودي ، مثل الشيخ عبد الرحمن بن حمد ، وشيخ الشيوخ جبريل بن عمر ، لمواصلة تحصيله في مختلف العلوم الإسلامية التي كانت منتشرة في إفريقيا الغربية في عصره . مع الملاحظ أنّه لم يكن هناك تخصص دقيق بمفهوم عصرنا الحاضر ، ولكن قد نجد ميلا من بعض العلماء إلى تدريس فنّ من الفنون الإسلامية ، أو كتاب من الكتب التعليميّة . وبتضلّع صالح جنتا في العلوم الإسلامية لقب ب « عالم » وكان لقب العالم يطلق على كل من تزيّا بزيّ علماء الدين [ أحمد ، ن . م . السابق ، 514 ] .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 467 | المنجي بوسنينة