لشجاعته وبأسه وأنفته . وإكراما له ، اطلق عمرو بن كلثوم أخاه أحمر بعد أن أسره .
وربما اعتبره بعضهم أميرا في قومه ، فرثوه بعد مماته وبكوه ، ولا سيما لأنّه كان يعشق الحياة على طريقة الوجوديين اليوم . ويقول كارل بروكلمان [ ص 59 ] ، نقلا عن المفضليات [ ص 22 ] : لقد استعاض سلامة بن جندل ، في مطلع قصائده ، عن النسيب ببكاء الشباب ، فعكس ترتيب الشعر العادي ، وأجاد ، وإن لم يترك صدى فيمن بعده . وكان لسان قبيلته والمدافع عنها ، يذيع مآثرها ويمجد بطولاتها . وقد ورد في العقد الفريد [ دار الكتاب العربي ، ج 5 ، ص 270 ] :
قالت بنو تميم لسلامة بن جندل : مجّدنا بشعرك ، قال : افعلوا حتّى أقول . وهذا يشير إلى رزانته وصدقه ومكانته فيهم . ومن الأبيات الدالة على فروسيته ، وعلى افتخاره ببطولات قومه ، قوله :
وكرت خيلنا أدراجها رجعا * كس السنابك من بدء وتعقيب
والعاديات أسابيّ الدماء بها * كأن أعناقها أنصاب ترجيب
من كل حت إذا ما ابتل ملبده * ضافي السبيب أسيل الخد يعبوب
ثمّ الدسيع إلى هاد له بتع * في جؤجؤ كمداك الطيب مخضوب
همت معد بناهما ، فنهنهها * عنا طعان ، وضرب غير تذبيب
بالمشرفيّ ، ومصقول أسنتها * صمّ العوامل ، صدقات الأنابيب
يجلو أسنتها فتيان عادية لا * مقرفين ، ولا سود جعابيب
إلى تميم ، حماة الثغر ، نسبتهم * وكلّ ذي حسب في الناس منسوب
آثاره
لسلامة بن جندل ديوان مطبوع يتضمن ، إلى جانب أشعاره الصحيحة ، أشعارا منسوبة إليه ، لم تثبتها أصول ديوانه المخطوطة . ويبلغ عدد الأبيات المنسوبة إليه ثمانين بيتا [ انظر :
ديوان سلامة بن جندل ، صنعة محمد بن الحسن الأحول ، تقديم راجي الأسمر ، دار الكتاب العربي 1994 م ] . أمّا عدد الأبيات الأصلية بحسب الديوان عينه ، فيبلغ مائة وخمسين بيتا .
واستعمل سلامة في نظمه من البحور ، الطويل ، والبسيط ، والمتقارب ، والوافر ، والكامل ، ومجزوء الكامل .
وتراوحت موضوعات شعره بين الفخر ، والحماسة ، ووصف المعارك والأيّام ، والهجاء ، ووصف الخيل ، وبكاء الشباب ، والمديح ، والخمر ، والنسيب . ويتألف هذا الشعر من مقطوعات متفاوتة الطول ، وهناك أبيات كثيرة منفردة ، قد تكون متبقية من قصائد ومقطوعات ضاعت ، ولم تحفظها ذاكرة الرواة .
وشعر جندل غارق في البداوة ، وألفاظه شديدة الغرابة والخشونة . يقول واصفا أعمامه الفرسان الأشداء ، أبناء جده المقاعس ، يمتطون الخيول الطوال التي يترجح لونها بين الدّهمة والخضرة :