تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولما كان جنتا من العلماء المتضلّعين في العلوم الإسلامية في عصره فقد رأى فيه الشيخ ابن فودي الرجل المناسب للقيام بأعباء الدعوة الإسلامية جنوب نهر النيجر . ولم يتردّد عندما اقترح عليه تلك المهمة النبيلة والصعبة ، فخرج إلى بلاد اليوربا ، نزل بعاصمتها « أيولي » ليبدأ مغامراته التعليمية والدعويّة التي استمرّت ستّ سنوات . يقول آدم الألوري : « وكان من جملة أصدقاء الشيخ ابن فودي رجل فلاني من جهات سوكوتو ( . . . ) من أهل الصلاح والتقوى يدعى صالح محمد بن جنتا ، ولكنّه اشتهر بلقب عالم الذي كان يطلقه عليه ابن فودي دائما ، ولمّا تفرّس أنّ له مستقبلا ( . . . ) ونجما لامعا في الدعوة إلى الله جنوب نهر النيجر أشار له بالتوجه إلى تلك الناحية ، فعمل بالإشارة فاجتاز النهر حتّى أتى بلاد برغو فنزل ضيفا على ملك بوسا » [ الألوري ، ن . م . السابق ، 132 ] . وما إن قوي عود الشيخ صالح واستطاب المقام في إلورن حتّى أخذ يمارس التعليم وسط إخوانه الفولانيين الرعاة ، والهوسا ، والبرناويين ، والبربر المسلمين المنتشرين في أحياء صغيرة حول إلورن . وخلال مدّة قصيرة ذاع صيته في المنطقة ، وقصده الناس من أماكن شتّى ، منهم أهل ربوة السنة ( اسم لحي كان تسكنه أقلية من المسلمين قبل مجيء جنتا إلى المنطقة ، وهم مزيج من اليوربا والبربر ) [ الألوري ، ن . م . السابق ، 134 ] ، وتتلمذوا عليه . وازداد توافد الطلاب على الشيخ عندما فتحت مدينة أيولي بقيادة أفنجا [ الألوري ، ن . م . السابق ، 132 ] ، فانتظمت بها الحضارة الإسلامية ، وتضاعف عدد سكان المدينة ، وشكل المسلمون الأغلبية الساحقة لسكان تلك المدينة . وقد طلب من الشيخ بعد فتح المدينة أن يكون حاكما لها ، لكنّه أبى ، واكتفى بمهمّة التربية والتعليم . يقول الألوري : « اتجهت أنظار الناس إلى هذا العالم أن يكون حاكما أو رئيسا ولكنّه أبى واكتفى بالمشيخة » . ولذا اتفق أتباعه على مبايعة ابنه عبد السلام أميرا وسلطانا على تلك المدينة ، تقديرا لدور أبيه في تطوّر المدينة ، وحفظ الأمن والسلام فيها . توسّع نطاق هجرة المسلمين إلى إلورن من المناطق المجاورة للعيش في ظلّ سلطان إمارة جديدة ، ومبايعة أول إمام و ( أمير للمؤمنين ) في بلاد اليوربا [ الألوري ، ن . م . السابق ، 135 ] . ومن هنا نلاحظ تأثر صالح جنتا بفكر صديقه الشيخ عثمان بن فودي ، الذي قسّم دولته قسمين ، قسما شرقيا تحت نفوذ ابنه محمّد بلّوغ وقسما غربيا سمّى أخاه عبد الله عليه ، ثمّ اكتفى بالقيادة الروحيّة والعكوف على التدريس والتعليم [ الماحي ، ن . م . السابق ، 144 ] . رغم أنّ الدراسات سكتت عن تسجيل إنتاج علمي لهذا الرجل فإنّ ما سجلته له من دور علمي يعتبر مجهودا كبيرا لا يستهان به . فقد استطاع أن يكوّن مجموعة كبيرة من العلماء اهتموا بالثقافة الإسلامية العربية في تلك الربوع ، وقد تمكّن تلاميذه من بعده من تأسيس معاهد عليا لدراسة الشريعة الإسلامية واللغة العربية وآدابها . تخرّج بفضلها علماء على مختلف المستويات والاختصاصات .