أوقفوه على حرف واحد ، إذ ظنوا أنّ الحروف المدغمة والساقطة في تصاريف الكلام زائدة أصلا . وقد كان هذا الموضوع مثار جدل النّحاة اليهود الأوائل ، وكان السبب في كثير من صراعاتهم العقديّة ، بل كان مدعاة للخصومات السياسيّة لدى طوائف الأندلس .
ووقف ابن جناح أيضا عند قضيّة جواز الاستشهاد باللغات الأخرى ، وخصوصا اللغة العربيّة ، ورد فيها آراء الأحبار والفقهاء ، مستشهدا بعمل علماء التلمود وعلماء اليهود المشارقة ، مثل سعدية كؤون الفيومي وبعض أحبار العراق . وفي المقدّمة بيّن المؤلّف غرضه الأساس من الكتاب الذي هو وضع كتاب يشتمل على أكثر علم اللغة واستعمالها ومجازاتها وأنحائها ، وكلّ الأصول الواردة في التوراة ، ليشرح غريبها في كلّ صيغها الصرفيّة ، مستشهدا بما جاء في المشنه والتلمود واللغة السريانيّة ، جريا على سنن علماء اليهود الذين سبقوه ، بل مستشهدا بما جاء في اللسان العربي ، على الرغم من اعتراض من ضعف علمه من فقهاء عصره وصقعه . ذلك أنّ العلماء السابقين كانوا يفسّرون التوراة من « اللسان اليوناني والفارسي والعربي والإفريقي ( الأمازيغي ) ، وغيرها من الألسن » .
وذكر بأنّ اللسان العربي هو أقرب الألسن إلى اللغة العبرانيّة بعد اللغة السريانيّة الآراميّة . بل اللغة العربية في اعتلالها وتصريفها ومجازاتها واستعمالاتها ، عند ابن جناح ، هي أقرب للعبريّة حتّى من اللسان السرياني ، ( الآرامي ) ، « يعلم ذلك من العبرانيين الراسخين » ( الراسخون في علم لسان العرب ) .
كان متكأ ابن جناح في كتابه اللمع ، التراث النحوي العربي ، وخصوصا كتاب سيبويه ، وإن لم يشر إلى مصادره التي أخذ منها ، وبنية كتاب اللمع ومصطلحاته تدلّ على ذلك . بل ذكر ابن جناح سيبويه بالاسم في حديثه عن الجذر يقول : « وقد يحذفون أكثر من هذا حتّى أنّهم لقد يستجزون في الكلمة بذكر أوّل شبهة منها ، حكى ذلك عنهم سيبويه » .
يشتمل كتاب « اللمع » على خمسة وأربعين فصلا ؛ يكوّن الفصل الأوّل مسحا شاملا لأقسام الكلام ، وتعالج الفصول من الثاني إلى السادس الصوامت ونبرها ووظيفتها في كلمة سواء كأصل ( جذر ) الكلمة أو كلاحقة أو بادئة وإبدالها وقلبها .
ويعالج الفصل السابع نقل الصوائت من مكان إلى آخر . ويعالج الفصل الثامن تغيرات البدل . ويعالج الفصل التاسع وحتّى الثالث عشر الاشتقاق وبنية وتصريف الكلمات .
ويعالج الفصل الرابع عشر تغييرات الصوائت الناشئة عن حروف الحلق .
ويعالج الفصل الخامس عشر وظيفة الفعل .
ويعالج الفصل السادس عشر الضمائر ، والسابع عشر واو العطف ، والثامن عشر حالة الإضافة ، والتاسع عشر صيغ العطف وصيغ الطباق ، والعشرون صيغ الترخيم ، والثالث والعشرون الجمع والمثنى . من الفصل الرابع والعشرين حتّى الثالث والثلاثين يتناول المؤلّف اللاقياسيّة اللغويّة ، الحذف ، الحشو ، التكرار ، الترتيب المعكوس . . الخ .
ويعالج الفصلان الرابع والثلاثون والخامس والثلاثون الاستفهام وتشكيل أداة الاستفهام ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 463
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٦٣