تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وقد ترك ابن جناح بصمة عميقة في مجال فقه اللغة العبريّة . فقد اقتبس منه مؤلفون في القرن الحادي عشر ومؤلّفون في القرن الثاني عشر . واستمرّ تأثيره على المؤلفين من القرن الثالث عشر وما يليه ، وبعضهم عرف كتاباته في أصلها العربي والبعض الآخر في ترجمتها العبريّة . ومنذ القرن الثاني عشر لم تعرف أعماله في مجال فقه اللغة فقط ، بل في مجال التفاسير الربانية والقرائية أيضا سواء بالعربيّة أو بالعبريّة .

آثاره

أولى ابن جناح الناحية النحويّة واللغويّة اهتماما بالغا لكي يتمكّن من تفسير التوراة فسجّل بذلك دوره في تاريخ النحو العبري . فمن مؤلفاته : 1 - كتاب المستلحق ، بالعبريّة سفر هاساجاه : كتاب النقد ، ويقوم على أساس نظام أبي زكريا يحيى بن حيوج الخاص بالجذر الثلاثي ، معالجا الأفعال ذوات الحروف اللينة والمضاعفة والأفعال الرباعيّة ، مؤكّدا على أهمّية القضايا التي أثارها بن حيوج مبيّنا قيمتها ، مضيفا إليها أو ناقدا لها . فقد تناول ابن جناح - حسب شهادته هو نفسه - [ ديرنبورج ، 1880 ، ص 245 ] أكثر من خمسين جذرا لم يذكرها بن حيوج مع خمسين معنى للجذور أغفلها وأكثر من مائة صيغة فعليّة ( تصريفات ، أزمنة ) ، علاوة على تضمين خمسين تفسيرا وأربعين موضوعا نظريّا في فقه اللغة ؛ 2 - رسالة التنبيه ، ترجمها بن تيبون بكتاب - بدلا من رسالة - ههعاراه : التذكير ، وهي رسالة تفند وتدحض آراء « كتاب الاستيفاء » ( سفر ههشلاماه ) الذي ينتقد « كتاب المستلحق » وإخفاقه في أن يضمّ نقدا آخر لكتابات بن حيوج ؛ 3 - كتاب التقريب والتسهيل ، وفيه يشرح للمبتدئين بعض الموضوعات العويصة في مقدّمات كتابات بن حيوج ، غير أنّه يتجاوز هذا الأمر إلى معالجة موضوعات نحويّة جوهريّة معالجة تبين وجهة نظره ؛ 4 - كتاب التسوية ، ترجمه يهودا بن تيبون إلى سفر ههشقآه : المساواة أو سفر هتوخاحاه : التوبيخ والتعنيف ، ويتضمّن ردّا على النقد الذي وجهه شموئيل هناجيد وأصدقاؤه إلى كتاب المستلحق ، وبعد سرد ألوان النقد قام ابن جناح بتنفيذها وتدحيضها ؛ 5 - كتاب التشوير ، بالعبرية سفر ههخلماه أي كتاب الخجل والحياء ، وهو ردّ على نقد شموئيل هناجيد الذي ضمّنه في كتابه « رسائل الرفاق » ؛ 6 - كتاب اللمع ، وهو تصنيف من عمل متكامل بعنوان كتاب التنقيح ، أي كتاب البحث الدقيق وقد ترجمه يهودا بن تيبون إلى سفر هدقون أي كتاب القواعد ، والقسم الثاني من هذا العمل هو كتاب الأصول . ألّف ابن جناح كتاب « اللمع » باللغة العربية وكتبه بحروف عبرية . ودافع ابن جناح إلى تأليفه هو ما رآه من عناية علماء المسلمين الأندلسيين بلغتهم والتأليف فيها ، في حين أنّ بني جلدته أهملوا لغتهم وقواعدها : « فلهم في اللغة مناكر يرغب عنها ، وأقاويل يزهد فيها » . ويوجّه ابن جناح خطابه إلى أهل الفقه ، فهم الذين يزدرون علم اللغة ، في حين أنّهم هم اللحّانون الجهّال ، بل أكثر أهل زمان ابن جناح لحانا ، كما يقول . ويثير أبو الوليد مسألة الجذر ، فينتقد من سبقه من الذين