تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
معارفه : « . . . وله عناية بصناعة المنطق والتوسّع في علم لسان العرب واليهود ، ومعرفة جيّدة لصناعة الطبّ . وله من الكتب كتاب التلخيص ، وقد ضمّنه ترجمة الأدوية المفردة وتحديد المقادير المستعملة في صناعة الطبّ من الأوزان والمكاييل » [ عيون الأنباء ، ص 498 ] ، واهتمّ ابن جناح أيضا بالفلسفة ، كما يتّضح من كتبه التي رصّعها بذكر الفلاسفة وأقوالهم وتعاريفهم ، وكان مفتونا إلى جانب ذلك باللغات ولهجاتها . استقرّ أبو الوليد مروان بن جناح بقرطبة وأحبّها وافتتن بمجالسها العلميّة التي لم يترك فرصة تواتيه في مؤلفاته إلّا وتحدّث عنها ، وظلّ بها إلى أن اشتعلت ثورة البربر فغادرها سنة 1012 م . وأشار إلى هذه المحنة في مقدّمة كتابه « اللمع » وكذا « المستلحق » . واستقر به المقام في سرقسطة بعد تطواف طويل وضيق شديد ، وتوفّي فيها بين سنتي 1050 و 1055 م . في سرقسطة ألّف أوّل كتبه ، وهو كتاب « المستلحق » . وظهر هذا الكتاب في وقت كان الجدل حول اللغة والنحو على أشدّه في الأندلس . وقد أذكى جذوة هذا الجدل كتاب مناحم بن شروق « الكناشة » ، وكتاب دوناش بن لبراط « الأجوبة » ، فكتابا يهودا حيوج « حروف اللين » ، و « الأفعال ذوات المثلين » . وكان المقصود بمستلحق ابن جناح تدارك ما أغفله حيوج ، فلم ترض جماعة من المتعلّمين بسرقسطة عن المستلحق ، فأخرجت مؤلّفا غفلا لنقده ، وأسمته « الاستيفاء » ، فردّه ابن جناح برسالة « التنبيه » ، ف « كتاب التقريب والتسهيل » وقد أشار عليه بوضع هذا الكتاب أيضا علماء من أعلام اليهود ومشهوريهم ، وهو شموئل اللاوي النكيد ، حاجب ملوك غرناطة ، الذي تحزّب لحيوج ، فأجابه ابن جناح بكتاب أسماه « التسوية » . وظلّ الخصام بين الرجلين على أشدّه ، وضاع الكثير من الكتابات التي كانت نتاجا لهذا الصراع ، وخصوصا أجوبة النكيد وتلامذته . وما إن عادت الطمأنينة إلى ابن جناح حتّى رجع إلى حلم كان دائما يعنيه ، وهو تأليف كتاب كبير في النحو ، وكان ذاك هو كتاب « التنقيح » . وقد اقتفى ابن جناح في منهجه في النحو أثر النحاة العرب ، كما استقى معرفته من المؤلفات العربيّة . فقد اقتبس من العرب الأوزان الاسمية وأصول اشتقاقاتها ، كما حاكاهم في الأوزان الفعليّة وتقسيم الأفعال إلى ثلاثي وغير ثلاثي وسالم ومعتلّ واتّبع تقسيمهم الخاص بمخارج الحروف . فهو لم يكتف بتقسيم القدماء مخارج الحروف إلى خمسة ( ا ح ه ع ) ، ( ن وم ف ) ، ( ح ى ك ق ) ، ( ز س ص ر ش ) ، ( وط ل م ف ) بل قرّر أنّ الحروف المختلفة للمخرج الواحد يخرج من مواضع مختلفة من المخرج نفسه ممثّلا في مجموعة ( ا ح ه ع ) يكون مخرج الألف والهاء هو في وضع أقصى في الحلق من مخرج الحاء والعين ( بلعومي ) . وقد أدرك أنّ الراء تنتمي إلى مجموعة اللام والنون ( حروف الذلاقة ) فيما بين مخرجيهما ( في العربيّة المنطوقة يهتزّ طرف اللسان عند نطق الراء مرّتين لا أكثر ) . وقد أفاد ابن جناح من أسلوب العرب في وضع المعاجم خاصّة معجم العين ( الخليل بن أحمد ) الذي سار على نهجه في تحليله للمواد وفي اهتمامه بالناحية الصوتية وبمخارج الحروف .