تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
الأندلس التي حل بها مادحا . مدح ابن بقي في إشبيلية الوزير أبا العلاء بن زهر ( ت 525 ه ) الأديب والطبيب . ومدح في قرطبة الوزير الفقيه أبا الحسين بن سراج ( ت 508 ه / 1114 م ) . وعلى الرغم من رفعة ممدوحية ظلّ يشكو بؤس حظّه وفشل كسبه فيقول :
أكلّ بني الآداب مثلي ضائع * فأجعل ظلمي أسوة في المظالم
[ الذخيرة ق 2 مج 2 / 626 ] ويقول بعد أن غادر الأندلس وشد الرحال إلى المغرب :
قالوا تغرّبت عن أقطار أندلس * ومن يقيم على هون وإقلال
[ خريدة ، 2 / 239 ] وفي المغرب مركز الدولة المرابطية قصد ابن بقي سلا وفيها مدح الأمير يحيى بن علي بن القاسم مدة قبل أن يعود إلى الأندلس خائب الأمل كما في قوله التالي [ خريدة ، 2 / 245 - 246 ] :
أوغلت في المغرب الأقصى * وأعجزني نيل الرغائب حتى أبت بالنّدم
وإزاء انغلاق الآفاق بالمغرب والأندلس يطمع ابن بقي في الهجرة إلى الشام أو العراق ، لكنه يقضي دون أن يحقق هذا المبتغى فيتوفّى بوادي آش عام 540 ه / 1151 - 1150 م في أكثر الروايات وفي عام 545 ه / 1155 م في بعضها . إن حياة ابن بقي التي يكتنفها حرمان كثير وبرم بوضعية الأديب لا تختلف إلا في التفاصيل عن سير شعراء آخرين عاشوا في عصر المرابطين الذي نعته قوميز
Gomez
بأنه عصر كان الأديب فيه « يقاوم الفاقة والجهل »
. [ Al - Andalus 10 ( 1945 ) , 285 - 340 ]
عرف ابن بقي بأنه شاعر وشّاح رغم أنه قال القصيد أيضا . وأهم عقبة تعترض دراسة شعره غياب مدونة كاملة أو شبه كاملة له . ولا يمكن إزاء هذا الغياب إلا أن نقدم بعض الملاحظات المنقوصة عن شعره . أغلب المختار من شعره غزل ونسيب أو شكوى وبعض منه في المدح . لم يسلك فيه غريب المسالك في لغته أو أخيلته لكنه بدا مرتكزا بالأساس على المعاني الطريفة كقوله في قطعة غزلية لاقت استحسان المغاربة والمشارقة :
زحزحته عن أضلع تشتاقه * كي لا ينام على وساد خافق
ولعل الطريف من المعاني عنده - وهو قليل - جنوح إلى تجريد المشخص واستعمال اللغة مرجعا يستمد منه معانيه . كما في قوله مادحا [ الذخيرة ، ق 2 مج 2 / 628 ] :
ومن لي بتقبيل الحروف فإنّها * ثغور الدّمى إلا ابيضاض المباسم
وأما ابن بقي الوشّاح فلقد قال عنه ابن الخطيب « رب الصنعة ومالكها وناهج الطريقة المثلى وسالكها » [ جيش ، 2 ] تميزت موشحاته بخرجاتها الأعجمية [ اللغة الرمنثية
Roman
) . وإلى هذا الامتزاج التفت كثير من دارسي الأدب الأندلسي وخصوصا من
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 701 | المنجي بوسنينة