الحرام ، وفي طريقه دخل مصر ، ثم مكة التي حج بها ، وبعد ذلك عاد إلى مراكش التي توفي بها سنة 707 ه [ ابن فرحون ، الديباج ، 322 ؛ الزركلي الأعلام ، 5 / 297 ؛ مخلوف ، شجرة النور ، 211 ] ، ويذكر أنه عند عودته من الحج ركب من الإسكندرية سفينة ، فانكسرت بركابها في البحر ، فغرق كل من فيها ، ولم ينج إلا هو ورجل آخر ، وقد تعلقا بصندوق حتّى خرجا إلى ساحل البحر [ المراكشي ، الإعلام ، 3 / 243 ] .
أثنى العلماء على سيرته الحسنة وعلمه الواسع وفقهه الدقيق ، فقد اشتهر بالفضل والورع والصلاح والتواضع مع العامة والخاصة من الناس ، وعرف برسوخه في الفقه وأصوله وقواعده ، ولذلك وصف بالإمام والشيخ والفقيه والمحدث والأصولي والعلامة القدوة العمدة الفهامة . ويكفي في كل ذلك إقدامه على ترتيب الفروق التي كتبها القرافي وتلخيصها ، مما يدل على عمق اطلاعه على فنون شرعية ثلاثة ، هي فن الفقه وفن أصول الفقه وفن القواعد الفقهية .
كما كان البقّوري مبجّلا ومحترما ومحلّ ثقة أمام الأمراء والحكام ، وذلك لما عرفوا في الرجل من خصال الأمانة والصدق وحسن الإشارة والإفادة ، فقد قام بسفارتهم ، وحمل عند خروجه لمكة المكرمة هدية إلى الناصر محمد بن قلاوون من عند الملك المريني ، وهي تتمثل في مجموعة من المصاحف المرصعة ( ختمة قرآنية كبيرة ) بلغت حمل بغل ، تكلف البقّوري بإيصالها إلى الناصر وإعلامه أنها وقف للمساجد الشريفة الثلاثة .
ولم يكن قربه من الأمراء قد جلب له سعة الرزق أو علوّ المكانة والصفة ، بل عاش هذا العالم الفقر والزهد والورع ، وحاز محبة العامة والخاصة ، وبلغ من سمو المكانة وحسن الثناء ، بفضل اللّه عليه الذي امتن عليه بصفات العلم والصلاح والتواضع [ مخلوف ، شجرة النور ، 211 ؛ الزركلي ، الأعلام ، 5 / 297 ؛ ابن فرحون ، الديباج ، 321 ؛ المقري ، نفح الطيب ، 2 / 53 ] .
وقد جاء في مصادر ترجمة البقوري أن له شيخين اثنين فقط ، وهما :
1 - القاضي الشريف أبو عبد اللّه محمد الأندلسي ، وقد سمع منه البقّوري الحديث ؛ 2 - الإمام شهاب الدين القرافي ( 684 ه ) الذي أخذ عنه بمصر عندما دخل إليها قبل سفره إلى الحج .
ويبدو أن السبب الراجح في غياب أسماء شيوخ البقّوري من مصادر التراجم يعود إلى عدم شهرة شيوخ بلده بالأندلس ، والذين قد أخذ عنهم كثيرا من تحصيله العلمي قبل خروجه إلى مراكش ، ثم مصر ، ثم مكة المكرمة [ مخلوف ، شجرة النور ، 211 ؛ البقوري ، ترتيب فروق القرافي ، 12 ] .
آثاره
1 - ترتيب فروق القرافي وتلخيصها والاستدراك عليها ، وتوجد نسخة مخطوطة منه في المكتبة الوطنية بتونس وبمكتبات أخرى . وقد حقّق الكتاب الميلودي بن جمعة والحبيب بن طاهر . كما يتم تحقيقه حاليا بكلية الشريعة بالرياض في إطار رسالة علمية جامعية . ويذكر أن هذا العنوان هو من وضع المذكورين اللذين حققا الكتاب ، وليس هو