تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
4 - أنّ ذات الخالق واحدة . 5 - أنّ الوحدة أقدم من الواحد وهي جوهر . 6 - أنّ الكثرة عرض داخل على الجوهر . 7 - أنّ الخالق واحد وقادر على خلق العالم . وبعد أن قدّم بحي البرهان على وحدانيّة اللّه عقلا ونقلا ، في ذاته وفي مخلوقاته ، انتقل إلى الحديث عن صفاته وهي قسمان : ذاتيّة وفعليّة . فالذّاتيّة هي الثّابتة له قبل الخلائق وبعدهم ، وهي ثلاثة صفات : الوجود الواحد القديم ، وهذه الصّفات لا توجب لذاته « تغيّرا وانفصالا وإنّما معناها نفي أضدادها عنه . فالحاصل من معناها في عقولنا وإفهامنا أنّ خالق العالم لا متكثّر ولا معدوم ولا محدث » [ ص 69 ] . أمّا الصّفات الفعليّة « فهي الأوصاف الّتي يوصف بها من أجل مفعولاته ، وقد يشترك في الوصف بها مع بعض المخلوقين » ووجب وصفه بها لمعرفته والوقوف على وجوده ، وهي ضربان : تدلّ على شكل وصورة جسمانيّة ، وأخرى تدلّ على حركات وأفعال جسمانيّة . وأتى بحي بأمثلة من التّوراة لكلّ هذه الصّفات ، وبيّن أنّ الجسمانيّة منها ضروريّة للجاهل حتّى يعمّه الإيمان ( ثواب ، عقاب ) [ ص 76 ] . وقد كثرت صفاته تعالى لكثرة مخلوقاته . غير أنّ الوقوف عليه من جهة آثاره أفضل من الوقوف عليه من جهة ذاته : « فإنّه أقرب كلّ قريب من جهة آثاره وأبعد كلّ بعيد من جهة تمثّل ذاته وتصوّره ، إذ لا وجود له في أوهامنا بوجه من هذه الجهات » [ ص 89 ] . والصّفات في مجملها مجازات لا حقائق . ويختم بحي الباب بذكر مفسدات التّوحيد ، وهي الشّرك باللّه ، واعتقاد التّجسيم ، والشّرك الخفيّ ، وهو الرّياء بأعمال الدين ، والميل مع الهوى . وتناول في الباب الثّاني وجوه الاعتبار بالمخلوقين ، وفضل نعمة اللّه عليهم . بدأ الباب بذكر إغفال الكثير من النّاس هذا الفضل لأسباب هي : كثرة الشّغل بالدّنيا ، والجمع لها ، والحرص على ما فات منها ، وتعذّر من لذّاتها ، وخروج الإنسان إلى الدّنيا وهو جاهل في حال البهائم ، وجهله أسباب النّعم ومنافع المحن ممّا يحمله على الجحود . ثمّ انتقل بحي إلى أمر الاعتبار ، فتناول فيه ستّة معان هي : ماهية الاعتبار وحقيقته ، هل يلزم الاعتبار بالمخلوقات أم لا ؟ ، كيفيّة وجه الاعتبار بالمخلوقين ، كم صنوف الحكمة في المخلوقين ؟ ، أيّ الصّنوف أقرب إلى الإنسان وبما يجب الاعتبار ؟ ، ثمّ مفسدات الاعتبار . فاللّه خلق الأشياء مختارا غير مقهور ولا مضطرّ ، وفعل الأشياء المختلفة حسب ما أوجبته حكمته ، لتدلّ باختلافها على وحدانيّته ، وعلى أنّه مختار لفعله [ ص 98 ] . والاعتبار في هذه المخلوقات المختلفة هو ما يميّز العاقل عن غير العاقل . وذلك لأنّ الاعتبار هو : « النّظر في أركان العالم وفي فروعه المؤلّف منها ، وفي وضع أجزاء كلّ مركّب ، ووجه المنفعة فيه ، وآثار الحكمة في خلقته وهيئته وشكله ومصلحته وعلّته التّماميّة الّتي خلق من أجلها ، والتّمييز عن روحانيّة هذا العالم وجسمانيّته ، وعلله ومعلولاته ، وناطقة وصامتة ، ومتحرّكه وساكنه ، وجامده ونباته ، وأعلاه وأسفله ، وأنّ الخالق ركّب العالم تركيبا محكما ، ورتّبه ترتيبا مبرما ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 689 | المنجي بوسنينة