وذي أشر ، كالأقحوان ، تشوفه * ذهاب الصّبا والمعصرات الدوالح
المعصرات الدوالح : السحب التي أثقلها المطر ، فهي تمشي مشي المثقل . والذهاب :
المطر [ لسان العرب ( دلح ) ، 2 / 435 ] .
ووصف العيون الزرقاء بالشاء السمينة أو ضرب من التمر . . [ لسان العرب ، ( ربح ) 2 / 444 ] .
ووصف الثور الوحشي والكلاب الصائدة ، على جانب من التشابيه الجميلة ، كقوله من قصيدة سينيّة :
محرّجة حصّ كأنّ عيونها * إذا أذّن القنّاص بالصيد ، عضرس
فصبّحه عند الشروق ، غديّة * كلاب ابن عمّار عطاف وأطلس
يذكر كلاب الصيد ، وقد شبّه عيونها الحمراء بالعضرس ، وهو نبات له لون أحمر . وحصّ :
انحصّ شعرها ، أي سقط . . . ومحرّجة : صفة للكلاب : وقوله : صبّحه ، قصد حمار الوحش .
[ لسان العرب ، ( بسر ) و ( عضرس ) 4 / 59 و 6 / 142 ] .
ووصف الخمر والريق ، في معرض وصف الحبيبة ، كقوله :
بأطيب من فيها ، ولا طعم قرقف * عقار تمشّى في العظام شؤونها
شؤونها : أي شؤون الخمر ، وهي ما دبّ منها في عروق الجسد . [ اللسان ( شأن ) ، 13 / 231 ] .
ووصف الناقة والبيداء ، ووصف القطا ، والزمن الماضي والشباب . . . كقوله في وصف القطا :
وقد خلّفت أسراب جون من القطا * زواحف ، إلّا أنها تتزغّم
سماويّة كدر ، كأنّ عيونها * يذاف به ورس حديث وكركم
تتزغّم : تقول كلاما لا يفهم . . . والكركم :
الزعفران ، وهو عروق صفر معروفة [ اللسان ، ( زغم ) و ( كركم ) ، 12 ] .
وقوله في الشباب وزمن الصّبا :
بكّي على إثر الشباب الذي مضى * ألا إنّ أخدان الشباب الرّعارع
الرعارع : ج رعرع ورعراع : المراهق الحسن الاعتدال ، وقد تحرّك وكبر [ اللسان ( رعع ) ، 8 / 128 ] .
على الرغم من أنّ الهجاء قد غلب على شعر البعيث ، فإنه لا يكاد يخرج عن مهجوّيه الرئيسين : جرير والفرزدق ؛ الأول بصفة دائمة حتى الموت ، والثاني في مناسبات ومواسم محدودة ؛ وهناك بعض الأهاجي لبعض أعيان عصره من شعراء ورجال قبائل معروفين ، نذكر منهم ناجية بن صعصعة عمّ الفرزدق ، وقد لامه ( أي ناجية ) على تعرّض البعيث لعشيرة الفرزدق التي ناصرته ووقفت إلى جانبه ، ومع ذلك هجاهم البعيث وبرّح بهم ، قائلا من مقطعة رباعيّة :
أناجيّ إني لا إخالك ناجيا * ولا مفلتي إلّا ركوبا موقّعا