تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
أليست كليب ألأم الناس كلّهم * وأنت ، إذا عدّت كليب ، لئيمها ؟
أراد أن جريرا لمّا حسنت حال أهله بعد الشفاء ، طغى وانتفش ؟ و « يسّرت المعزى » كثرت وكثر لبنها . وارتعت : رعت . والتلاع ج تلعة : مسيل الماء ، والمرّوت : موضع في ديار بني تميم . والحميم : النبت إذا طال وكثر . وقوله : صككتك صكّة : ضربتك . والأميم والمأموم : المضروب على أمّ رأسه . . . . وبعد أن وجد الإبل وأطلق لسانه في جرير وأسرته ، مشيدا ببني غسّان السليطي ، بلغ ذلك عطيّة بن جعال أحد بني يربوع فقال له : وما أنت وهذا يا بعيث ؟ أتدخل بين بني يربوع ، وأنت رجل من بني مجاشع ؟ فبلغ ذلك جريرا ، فأنشأ يقول :
يا عبد بيبة ما عذير محلبا * لتصيب عرّة مجرب وتلاما
بيبة : جدّة البعيث ، وكان يعرف بالبعيث بن بيبة . والمحلب : المعين . والعرّة : الجرب ؛ والمجرب : الذي قد جربت إبله .
نبّئت أنّ مجاشعا قد أنكروا * شعرا تردّف حاجبيه تؤاما
أراد أنه أربّ الحاجبين كثير شعرهما . . . و « شعرا تردّف » : ركب بعضه . « تؤاما : تنبت شعرتان في مكان واحد .
مهلا بعيث فإنّ أمّك فرتنا * حمراء أثخنت العلوج رداما
نعت أمه بالفرتنا أي الفاجرة . أثخنت العلوج : غلبتهم وأسخنتهم بالردام ، وهو الضراط . وأغلظ له جرير في الهجاء المقذع ، حتى استغاث البعيث بالفرزدق ، الذي كان في البصرة وقد قيّد نفسه ، وآلى أن لا يفكّ قيده حتى يقرأ القرآن ، أي يحفظه ويجمعه في صدره . وأنشأ البعيث لأجل ذلك قصيدة لاميّة يخاطب الفرزدق معاتبا ويهجو جريرا ، في ثمانية وأربعين بيتا ، ومنها ، مخاطبا الفرزدق :
لعمري لقد ألهى الفرزدق قيده * ودرج نوار ذو الدّهان وذو الغسل
يقول : شغله قيده والجلوس مع امرأته النوّار ، ذات العناية بأناقتها متعطّرة ممتشطة ، كما شغله القيام على نفسه عن الذّبّ عن أعراض مجاشع . . . فأجابه جرير ، بقصيدة لاميّة قوامها خمسة وستون بيتا ، قائلا للفرزدق :
جزعت إلى درجي نوار وغسلها * وأصبحت عبدا لا تمرّ ولا تحلي
أي لم يكن لك نكير إلّا الرجوع إلى امرأتك والجلوس معها . . . والدرج : شيء تضع فيه النساء الطيب . ثم يلتفت إلى البعيث ليقول ، معيّرا بأمّه :
يفيش ابن حمراء العجان كأنّه * خصيّ براذين تقاعس في وحل فأخزى ابن حمراء العجان مجاشعا * وما نالت المجد الدّلاء التي يدلي
أي يفخر بالباطل . والبرذون ، ما كان من الخيول أو البغال غير العربية . والتقاعس : الرجوع إلى الوراء . وكانت نساء من بني مجاشع قد أتين الفرزدق وهو مقّيد وقلن : قبحّ الله قيدك ، فقد هتك