طمعت بليلى أن تريع ، وإنما * تضرّب أعناق الرجال المطامع
وبايعت ليلى في الخلاء ، ولم يكن * شهودي على ليلى عدول مقانع
تريع ، من الرّيع : الرجوع . وفي رواية أخرى :
« تقطّع » بدل « تضرّب » .
[ لسان العرب ( رعع ) 8 / 128 ، و ( ريع ) 8 / 138 ( وقطع ) 8 / 278 ؛ وانظر : تاريخ الأدب العربي ، لعمر فروخ ، 1 / 732 ] .
وإلى شعر الحب والنسيب ، ينتسب شعر آخر في رحيل الأحبة والفراق واللوعة عليهم ، والوقوف على أطلالهم الدارسة ، وقد أوفى البعيث على هذا الغرض ، فوفّق في تصوير ذلك والتعبير عن معاناته القلبية وخطرات الذاكرة ، من مثل قوله :
ألا راح بالرّهن الخليط فهجّروا * ولم يقض من بين العشيّات عنصر
وقوله ، في موضع آخر :
أهاج عليك الشوق أطلال دمنة * بناصفة البردين ، أو جانب الهجل
أتى أبد من دون حدثان أهلها * وجرّت عليها كلّ نافجة شمل
وأبقى طوال الدهر من عرصاتها * بقيّة أرقام كأردية الطّبل
الناصفة : المسيل الواسع . ومعنى البيت الثاني : أقرب عهدها قد أتى عليه ، أبد أي دهر ، فكيف أبعده ؟ والنافجة : الريح الشديدة الهبوب . والشمل : الشمال . والأرمام : الآثار الباقية ، كالجبال . والطبل وأردية الطبل :
جنس من البرود . . . . والطبل أيضا :
الناس . . . [ كتاب النقائض ، 1 / 133 ]
لم نعثر على أشعار كثيرة في المدح ، وهو قليل بالنسبة إلى الهجاء وسائر الأوصاف ؛ وربما تضمنت بعض قصائد الهجاء أبياتا كثيرة في مدح خصوم المهجو ، كما يمكن العثور على كثير من الهجاء في قصائد المدح . . .
وقد أشارت بعض المصادر إلى مدح الخليفة الوليد بن عبد الملك ، ومدح زياد بن أبيه الذي قال فيه ، مشيدا بإنجازاته العمرانية ومنها أحد المساجد :
بنى زياد لذكر الله مصنعة * من الحجارة ، لم ترفع من الطين
والمصنع والمصانع : الحصون . [ اللسان ( صنع ) ، 8 / 212 ] .
لم يخرج البعيث عن النسق الشعري السائد في عصره والذي تتنوع فيه أغراض القصيدة وموضوعاتها ، ولا سيما في قصائد المدح والهجاء ، وقلّما تستقل قصائد موضوع واحد ، باستثناء قصائد الغزل العذري أو العمري وبعض قصائد شعراء البيت الهاشمي . . .
وسنأخذ مثالين شعريّين للبعيث ، أحدهما في الغزل ، والثاني في الهجاء ، ونستقرئ الملامح الرئيسية للنهج الشعري عنده . . .
المثال الأول : نصّ غزلي مقتطع من قصيدة ميمية غير محدّدة الغرض ، ولعلها في مدح أحد القواد الأمويين في أحد الثغور العربية ، خالد بن أميّة ، قوامه عشرة أبيات ؛ الخمسة الأولى في وصف امرأة جميلة قضى معها ليلة غرامية ، واستمتع بمفاتنها الأنثوية ، واصفا ذلك بكثير من الإحساس والانفعال ، دون أن