24 فبراير 1304 م ، ويبدو أن الأسرة تنتسب إلى سيدة كانت تحمل اسم فاطمة : عادة معروفة في إفريقيا من قديم تنسب الناس فيها إلى أمهاتهم . وتتحول فاطمة في المشرق ، تدللا إلى بطة ، ونحن نعرف من الأعلام ابن بطة العكبري ( ت 387 ه ) ، وتمسي بطة في المغرب بطوطة كسفودة على ما في تاج العروس للزبيدي .
وبيت ابن بطوطة معروف بأنه بيت علم وقضاء . ففي البرتغال كان هناك القاضي محمد بن محمد بن عبد الرحمان اللواتي الشهير في طنجة بابن بطوطة . . . كما قرأنا عن أسرة البطوطي التي وضع أحد أفرادها بفاس قطعة إسطرلاب فائقة الدقة [ التازي ، التاريخ الدبلوماسي للمغرب ، 52 / 7 ] .
وتقوم شهرة ابن بطوطة على أنه من الرحالين العالميين الكبار ، فقد قام برحلات ثلاث هي التالية :
في الأولى ، وكان غرضه منها أداء فريضة الحج ، ساح ببلاد المشرق العربي والإسلامي . فمن بلاد المغرب العربي انتقل إلى مصر ، وسوريا ، والحجاز ، والعراق ، واليمن ، والصومال ، وعمان ، والبحرين ، وخوزستان ، وفارس ، وما وراء النهر ، وتبريز ، وبلاد التتر ، وتركستان ، وبعض بلاد الهند ، والصين ، وجزر مالديف ، وجاوة ، وغيرها . ولم تكن رحلته خطية حسب الترتيب الذي ذكرنا ، إذ كان كثيرا ما يعود إلى نفس البلد ، مرة أو أكثر ، لدواع مختلفة كالحج ، أو افتقاد وسائل الارتحال ، أو غيرها . وقد دامت هذه الرحلة خمسا وعشرين سنة ( 2 رجب 725 ه / 14 جوان 1325 م - شعبان 750 ه / نوفمبر 1349 م ) .
وفي الثانية تجوّل لمدة قصيرة عبر مملكة غرناطة وغيرها من البلاد الأندلسية .
وفي الثالثة خرج من سجلماسة في غرة محرم 753 ه / 18 فيفري 1352 م ، إلى جنوب القارة الإفريقية ، فزار الصحراء ، وبلاد السودان الغربي ، والسنيغال ، وغامبيا ، وغينيا ، ومالي ، والنيجر ، وغيرها ، وتوغل في مجاهلها متعرفا على غرائبها وعادات شعوبها ، ثم عاد منها إلى سجلماسة في ذي القعدة 754 ه / ديسمبر 1354 م .
وكان ابن بطوطة عقب كل رحلة يتصل بالسلطان المريني أبي عنان فارس بن علي ( 729 ه / 1329 م - 759 ه / 1358 م ) ، وهو الذي أمر كاتبه محمد بن محمد بن جزّي الكلبي ( ت 757 ه / 1356 م ) ليدوّن عنه رحلته ، فانتهى منها في 3 ذي الحجة 756 ه / 9 ديسمبر 1356 .
ومكافأة لابن بطوطة ، عدا ما كان يجود به عليه من الصلات ، عيّنه في منصب قاضي إقليم « تامسنا » الذي يعتبر من أوسع الأقاليم المغربية في مملكته فاس وأغناها على ذلك العهد . وقد ظل في هذا الطور من حياته ، ومدته ثلاثة عشر سنة ، مجهول التقلبات والتفاصيل والحياة العائلية ما عدا منصب القضاء الذي ظل يشغله إلى حين وفاته .
وإذا كان مترجموه أهملوا الحديث عن ظروف حياته ، فإن الحافظ ابن حجر في « الدرر الكامنة » يفيد أن ابن بطوطة بقي إلى سنة سبعين ، وأدركته وفاته وهو متولّ للقضاء يعني حتى عهد السلطان عبد العزيز بن أبي الحسن أخي السلطان أبي عنان مما يعني أن أجله
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 576
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٧٦