تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
عدد أوراقها 34 ق ، من القطع الصغير ، وفيها رسوم لأشخاص بأوضاع مختلفة ، وبسحنة مغولية . هذا ويعد كتاب « تقويم الصحة بالأسباب الستة » ، أضخم مؤلفات ابن بطلان وأكثرها أهمية . لأنه جمع فيه المعلومات الطبية المتعلقة بعلم الأدوية المفردة والمركبة ، وأسماء الفاكهة والبقول ، وأنواع التوابل والبخورات . . . ، مع ذكر منافعها ومضارها ، والأوقات المناسبة لاستعمالها . وهو ما حصل عليه من مؤلفات من سبقه من أطباء يونان وسريان وعرب . أما السبب في شهرة هذا الكتاب فهو أنه كان أول مؤلف طبي عربي يكتب على شكل جداول . ويقول ابن بطلان في مقدمة هذا الكتاب إن الأسباب الستة ، التي لا بد لكل إنسان يؤثر دوام صحته من تعديلها واستعمالها وهي : أولا : إصلاح الهواء الواصل إلى قلبه . ثانيا : تدبير مأكله ومشربه . ثالثا : تعديل حركاته وسكونه . رابعا : منع نفسه من الإغراق في نومه ويقظته . خامسا : تقدير استفراغ واحتقان فضلاته . سادسا : أخذ نفسه بالقصد ( بالاقتصاد ) في فرحه وغضبه ، وفزعه وغمه . فهذا وجه اعتدالها ، وبه تكون هذه الأسباب الستة حافظة للصحة . لقد قام الطالب السوري السيد حسام الخادم ، عند انتسابه إلى كلية الفلسفة والآداب في جامعة بروكسل الحرة ، بالبحث عن مخطوطات كتاب « تدبير الصحة » لابن بطلان ، بقصد تحقيق ودراسة هذا الكتاب ، ليكون موضوعا لنيل شهادة الدكتوراه من تلك الجامعة . فاستطاع اكتشاف وجود 16 نسخة مخطوطة منه موزعة في أشهر المكتبات العالمية . كما استطاع الحصول ، عن طريق المراسلة ، على نسخ مصورة ل 15 مخطوطة لهذا الكتاب . أما المخطوطة السادسة عشرة ، والموجودة في مكتبة رامبور بالهند ، فإنه لم يستطع الحصول على نسخة مصورة لها . ويقول السيد حسام : إن هذا الكتاب ، على الرغم من شهرته في الشرق والغرب ، فإن أحدا لم يقم بدراسته ، علما بأنه قد ترجم إلى اللاتينية في أوروبا خلال القرن الثالث عشر للميلاد . وفي أوائل القرن الرابع عشر ظهرت في إيطاليا عدة مختصرات للكتاب المترجم ، وفي القرن السادس عشر ظهرت بعض الدراسات لتلك المختصرات . أما النص العربي لكتاب « تقويم الصحة » فلم يحقّق أو يدرس أو يختصر في أي بلد عربي أو إسلامي أو أجنبي . لقد قارن السيد حسام بين المخطوطات التي عثر عليها ، لينتخب أجودها ، وبالتالي ليجعله المصدر الأساسي لتحقيقه . فوجد أن أجودها هي المخطوطة التي قدمت إلى السلطان أبي المظفر غازي بن يوسف بن أبي ناصر ، ويعود تاريخ تدوينها إلى سنة 610 ه / 1213 م . فقام بتحقيقها ودراستها باللغة الفرنسية ، ثم طبعها وقدمها لجامعة بروكسل سنة 1981 - 1982 ونال على أثرها درجة الدكتوراه . لقد سعى محقق هذا الكتاب إلى المحافظة على شكل وأبعاد عدد أوراق المخطوطة الأصلية عند طبعها بعد التحقيق . فبلغ عدد أوراق الكتاب ، والصفحات المكتوبة فيه 85 ، لأن الكتابة كانت على وجه واحد من الورقة .