« القصة في الأدب العربي » ، و « القصة كما يجب أن نفهمها » ، و « القصة والتجرد فيها » [ البشروش ، حياته وآثاره ، 141 - 152 ] .
في هذه المقالات حاول البشروش تعريف القصة فقال : إنها « أداة لا تضارعها أداة لخدمة الفن ، ومعرض لا يضارعه معرض لشتى صور الحياة واختلاف مناظرها وألوانها وما فيها من جمال ودمامة ولذة وألم . فهي أنشودة شعرية بديعة تترنّم بآمال الوجود وأسحاره ، وتتغنّى بآلامه . هي أيضا « فن للفن » لا تعرف لا هداية ولا رشادا . وإنه لمن خطل الفهم وعقمه أن تقصر القصة على خدمة الشعب فقط . . . » [ م . س ، 147 ] :
وقال أيضا معرفا القاصّ ومحدّدا أهم شروطه وأركانه : « والقاص فنان ، والفنان يجب أن يكون حرا طليقا ، أمامه الحياة واسعة رحبة ، عميقة ، محدودة . فمن الحرام بل وجريمة لا تغتفر إذا صفّدناه وأجبرناه على استمداد أشخاص قصته من جمهور القوم ، ورأيناه شاذا ليس له قيمة ولا يقام له وزن إن هو لم يبعث البطل واحدا من الناس يقوم بأعمال في المقدور القيام بها » [ م . س ، 149 ] . وهكذا يمكن القول إن محمد البشروش كان بهذا التحديد لمفهوم القصة وأركانها من أنصار اتجاه الفن للفن .
ولإدراكه بأنه يتناول القصة باعتبارها فنا جديدا سعى أيضا إلى التعريف بأنواعها مثل قصص الطبائع ، وقصص العادات ، وقصص القضيّة أو الأطروحة ، وقصص الأفكار ، كما تناول الفرق بين البطل والشخصيات في هذه أو تلك .
ومما عني ببحثه أيضا في موضوع القصة هو :
هل كان للعرب قصة ؟ كان ذلك في مقال « القصة في الأدب العربي » ردا على المستشرق الفرنسي « وليام مارسي » الذي أنكر على العرب أن تكون لهم قصة ما عدا « ألف ليلة وليلة » ، وحتى هذه اعتبرها هندية الأصل وصلت إلى العرب عن طريق اللغة الفارسية .
ويحاول البشروش في بحثه أن يفرق بين « نوفال »
Nouvelle
و « رومان »
Roman
، وقد استعمل لكليهما مصطلح « قصة » ، وليس قصة قصيرة ورواية كما نفعل الآن ، مما يدل على أن هذين المصطلحين لم يكونا رائجين في بداية الثلاثينات ؛ كما يفرق بين « كونت »
Conte
و « فابل »
Fable
، وهما حسب قوله من نوع ما يسميه العرب « حكاية » تجوّزا مثل حكايات المقامات عند الهمذاني والحريري ، وحكايات كليلة ودمنة . ليصل في النهاية إلى أنه « ليس في الأدب العربي ما يدعى « النوفال » و « الفابل » ، وأن ما يوجد من « الرومان » يجب أن نعترف بأن الفن فيه لم يرتق إلى درجة لها نصيب من الذكر والتقدير . . . » [ م . س ، 143 ] .
ولتلافي هذا النقص ، فتكون للأدب العربي الحديث قصة ، يناقش زكي مبارك الذي لا يحبّذ الإبداع القصصي لما فيه من قصد وتكلّف وافتعال ، ولقوله بأن المرأة بحجابها تقف عقبة في سبيل إيجادها ، فيرى « أن القصة عدوّة الافتعال وحبيبة الفطرة ، ونحن إذا طلبناها للأدب العربي فإنما أردنا أن يكون هذا الأدب أوسع تعبيرا عن الحياة وأشمل تصويرا لحقائقها ومفاتنها ؛ فإن في الحياة من المشاهد والصور ومن المناظر والحقائق ما لا يتسع صدر غير صدر القصة لاحتوائها ، ولا فم غير فم القصة للتغنّي بأشواقها وآمالها ،