تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الأول : النشر في صحف عصره مثل الزهرة ، والنهضة ، والزمان ؛ ومجلات التعليم العربي ، والمدرسة ، والعالم الأدبي ، ومجلته المباحث . كما نشر بالفرنسية في مجلة إفريقيا الأدبية الفرنسية ، وحاضر على أمواج الإذاعة التونسية . وكان يمضي مقالاته باسمه الحقيقي غالبا ، وباسم مستعار أحيانا أخرى مثل محمد عبد الخالق ، والقروي . . . الثاني : إصدار مجلة أدبية ، بعد فشل تأسيس مشروع دار نشر تونسية ، ومشروع إصدار مجلة باسم « المجمع » . فكانت « المباحث في الأدب والفن والتاريخ والفلسفة » ، أو « المباحث » اختصارا . صدر عددها الأول في ذي الحجة 1356 ه / جانفي 1938 م . في شكل كتاب كبير بسبع عشرة صفحة . وفي افتتاحيته حدّد ما يبيّن منهجها وأبعادها الثقافية فقال : « وقد أسّسنا هاته المجلة لتساهم في تبليغ رسالة الأدب . فمن أجل الأدب فقط أسسناها . وهي لا تعنى بخدمة مذهب محدود سواء من الفلسفة أو الفن أو التاريخ أو غيرها من أنواع الأدب . ولكنها تخدم كل رأي وكل مذهب حيّ هو للفن يمتّ بصلة الرحم والقربى . وهي تخدم الثقافة عصارة نفس الإنسان وعقله بمفهومها الأشمل ومدلولها الأتمّ . وهذا بوسائلنا المتواضعة . . . وبوسائلنا المتواضعة دائما سنعتني عناية خاصة بالبحث عن تاريخ الحياة العقلية بهاته البلاد في أيّ عصر كانت قديما أو حديثا ، وجمع أشتاتها المتناثرة الضائعة تحت ركام من غبار الإهمال » . ولكنها لم تلبث ، على الرغم من صدورها كل شهرين ، أن احتجبت بعد عددها الثاني في مارس 1938 لضعف إمكانيات البشروش المادية وغلاء الورق ، وما لحقه جراءها من خسارة ليست له القدرة على مجابهتها وحده براتبه الشهري . هذا بالإضافة إلى سكناه بالحمامات بعيدا عن العاصمة وظروف الحرب العالمية الثانية . ثم عاوده الحنين إلى إصدارها ثانية بالتعاون مع بعض أصدقائه في شهر أفريل 1944 في شكل جريدة أدبية شهرية بعنوان « المباحث مجلة تاريخية فنية علمية » . وقد ظل يصدرها إلى شهر نوفمبر من نفس السنة تاريخ وفاته ، فتولّى الإشراف عليها بعده عدد ممن شاركوه تحريرها . إلى أن بلغت من الأعداد ثلاثة وأربعين في سلسلتها الجديدة . وبه ، وهو العدد المزدوج 42 - 43 سبتمبر / أكتوبر 1947 ، احتجبت عن الصدور نهائيا بعد أن شجعت عديد الأقلام والمواهب على الإبداع ، وأبرزت ما يتمتّع به رجل الأدب والفكر بتونس من مواهب وقدرة على النضال الأدبي وتحدّي كل العراقيل سواء كانت مادية أو ثقافية أو سياسية أو استعمارية ، وتركت أثرا مدوّيا في الحياة الأدبية والفكرية بتونس لما توخّته في منهجها من مزاوجة بين الأدب والعلم والفن والفلسفة ، وبين إحياء التراث العربي وترجمة نماذج من الفكر الغربي وأدبه وعلومه وفنونه . ومن أبرز ما عرف به البشروش في آثاره وعند الدارسين « النقد الأدبي » . أولا لوفرته في آثاره ، وثانيا لما تضمّنه من تجديد في الرؤى ، وصرامة في المقاييس ، وتنشيط لحركة النقد والأدب بتونس . وللتدليل على هذا الدور الذي قام به في النقد الأدبي التونسي نذكر نقده في فن القصة الجديد على الواقع الأدبي التونسي وقتئذ ، فقد خص هذا الفن بمقالات نظرية مثل :
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 492 | المنجي بوسنينة