البشروش ، محمد بن محمد ( 1329 ه / 1911 م - 1363 ه / 1944 م )
هو محمد بن محمد بن حمدة البشروش ، ولد في 21 أفريل 1911 بدار شعبان من ولاية نابل بالوطن القبلي ( تونس ) .
بعد أن زاول دراسته الأولى بالكتّاب ، ومدرسة دار شعبان التي تخرج منها بالشهادة الابتدائية سنة 1925 ، التحق بتونس العاصمة للدراسة في جامع الزيتونة ، لكنه لم يلبث - اختصارا لمدة الدراسة بسبب تواضع مهنة والده الذي كان يعمل حلاقا - أن تحول ، بعد سنتين ، إلى القسم الإسلامي من مدرسة ترشيح المعلمين بالعاصمة .
وبعد تخرّجه سنة 1930 معلّما امتهن التعليم الابتدائي في مدارس قرى « ملّيتة » بجزيرة قرقنة ( 1930 - 1931 ) ، و « نفطة » بالجنوب التونسي ( 1931 - 1934 ) ، حيث تعرّف على شاعر تونس الفذّ أبي القاسم الشابي الذي ربطته به صداقة روحية وأدبية متينة ، و « الكريب » بولاية الكاف ( 1934 - 1937 ) ، و « الحمّامات » بولاية نابل حيث تقع قريته دار شعبان ( 1937 - 1943 ) ، وأخيرا في مدرسة « حمام الأنف » الضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية ( 1943 - 1944 ) .
في ضاحية حمام الأنف عرف الاستقرار الذي كان يبحث عنه لوقوعها بين قريته دار شعبان والعاصمة حيث يتوافر النشاط الثقافي ، ولكن المنيّة داهمته في 5 ذي الحجة 1363 ه / 20 نوفمبر 1944 م . ربما بتأثير مرض الضعف العصبي الذي كان ملازما له ، وهو ما صرّح به لأبي القاسم الشابي في إحدى رسائله إليه ، أو بضعف القلب حسب شهادة أخيه ، أو بهما معا مع ما كان يعانيه من إرهاق المهنة وأتعاب ، جرّاء نشاطه الثقافي والأدبي والصحفي .
وعلى الرغم من قصر هذا العمر فإن محمد البشروش يعدّ من أعلام الأدب والثقافة والصحافة الذين عرفتهم تونس في النصف الأول من القرن العشرين ، لنشاطه الدائب وحماسه الفياض ودفاعه المستميت عن أدب عربي تونسي جديد ، وثقافة وطنية حديثة ؛ يشترك في ذلك هو وصديقاه أبو القاسم الشابي ومحمد الحليوي لإيمانهم معا بروح التجديد الأدبي والتشايع على الرومنسية التي كانت مذهب الثلث الأول من القرن العشرين في المهجر الأمريكي ( الرابطة القلمية ) ، والبلاد العربية خاصة مصر ( جماعة الديوان ، ورابطة أبولو ) . وقد كشف عن هذا التوافق في الرؤى الجمالية وحماسهم الأدبي ما كانوا يبدعونه من أعمال أدبية ، ويتبادلونه من رسائل [ رسائل الشابي ] .
وكان البشروش ، لتجسيم مختلف اهتماماته الأدبية والثقافية والرؤى الفنية التي آمن بها وناضل وضحّى من أجل إذاعتها بين الناس ، قد توخّى سبيلين اثنين :