تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ممثليه نقدا لاذعا مثلما فعل في مقالته « الأصنام الثلاثة » التي نقد فيها انتخاب الشعراء الثلاثة عبد الرزاق كرباكة ومحمود بورقيبة والطاهر القصّار في الاستفتاء الذي نظمه زين العابدين السنوسي في مجلته « العالم الأدبي » سنة 1932 ، في حين احتل الشابي زعيم المجددين بتونس المرتبة الرابعة . وبعد توطئة ذكر فيها أسماء شعراء تفتخر بهم شعوبهم ، وسخطه على فكرة الاستفتاء ذاتها والشعراء الذين غرّروا بالشعب لانتخابهم والشعب نفسه الذي استجاب لهذه « المهزلة » كما قال ، يذكر مقياسه النقدي الذي اعتمده في نقد الشعراء الثلاثة وهو مقياس الصدق النفسي فيقول : « إن طريقتنا في تقدير الشاعر وفهمه هي التساؤل عن نصيب نفسه من هاته الحياة الداوية . فالشاعر الصادق عندنا ليس هو ذاك الذي يعيش في منعزل عن الكون ، ولكنه هو ذاك الذي تربطه بما حوله صلات النفس الشاعرة النافذة . وهو ذلك الذي يبعث أقواله تشبّ عن قلب صادق واع لا أثر للزّائف والمتكلف منه . فإذا تكلم فإنما ليكشف خفايا نفس كل إنسان ، وإذا غنّى فإنما لينشد بكل قلب من أبناء الحياة . فهذا هو الشاعر الذي يفهمه كل إنسان لأنه في قلب كل إنسان . وهذا هو الشاعر الذي يجتاز الأمصار ويجتاز السنين والقرون الطوال فنبقى نردّد أغانيه وأشعاره ما بقيت لنا نفوس تتحرك وقلوب تهتز وتطرب ، وإنّنا إذ نقرأ شاعرا فإنما نتساءل بعد قراءته ماذا قال ؟ وهل في قوله أثر لنفس الإنسان ؟ وهل تراني خسرت لو لم أقرأه ، أو تراني كنت سعيد الحظ إذ جهلته ؟ » [ م . س ، 196 - 197 ] . أما الجوانب الشكلية من أوزان وتفاعيل ولغة وقواعد فقد أسقطها من منهجه لأنه كان معنيا بالكلام عن النفس التي لا يكون الإنسان إنسانا بدونها فما بالك بالشاعر [ م . س ، 197 ] . والواقع أن البشروش كان في نقده عنيفا ، ساخرا ، ذاتيا : إذ إنه دخل شعر شعرائه الثلاثة ، منذ الكلمات الأولى ، بنيّة تحطيم من سماهم « الأصنام الثلاثة » . لذلك لجأ إلى تأويل الكلمات والمعاني تأويلا ليس وراءه إلا التعسّف والحط من الشعر والشاعر معا . فكرباكة في مقياسه « يريد أن يكون شاعرا ، فيأبى الله إلا أن يجعله مقفرا من نفس الإنسان . . إنه صورة متحركة ناضبة من معنى الحياة ، فلنحشره إذا في زمرة الشعراء المزيّفين » [ م . س ، 204 ] . وبنفس الحكم تقريبا يختم نقده للشاعرين محمود بورقيبة ، والطاهر القصار . وممّن اهتم البشروش بنقدهم « المعري في اللزوم » ، وابن رشيق ، وابن شرف ، وجبران بمناسبة تأبينه ، والشابي في عدة مقالات ، كما قارن بينه وبين ماريوس سكاليزي الشاعر التونسي الولادة والإقامة ، والصقلي الأب ، والمالطي الأم ، فوجد بينهما عديد المتشابهات من نبوغ ، ومرض ، وتشاؤم ، وموت مبكر . . . إلخ ، فكان من المبكّرين في تعاطي النقد المقارن بتونس [ م . س ، 304 ؛ وانظر 296 - 299 ، 306 - 308 ] . وعالج أيضا ، عدا نقد الإبداع الأدبي شعرا ونثرا ، قضايا ونظريات أخرى مثل « الأدب القومي » حسب المصطلح السائد وقتئذ حتى عرف « بزعيم حركة الأدب القومي في تونس »
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 495 | المنجي بوسنينة