وليس كائنا عاقلا ، ولا اعتبار للجنس في تسميته « بشرى » .
فهذه السلالة أندلسية وإن كان ذكرها في كتب التراجم قليلا . وأصلها ربما كان من قرطبة أو من إشبيلية ثم انتشرت بأرجاء الأندلس كطليطلة ودانية وغرناطة . . .
هذا شأن الاسم والسلالة . أمّا الرجل صاحب « عدة الجليس » فقد ارتد أمر الباحثين في شأنه إلى كتابه « عدّة الجليس » يلتقطون منه معطيات قليلة هي التالية :
فهو وشّاح إذ أورد لنفسه في كتابه هذا اثنتي عشرة موشحة . ثم هو أورد موشحة رقم 135 لابن الخطيب ( ت 776 ه / 1374 م ) وأخرى رقم 242 لابن خاتمة ( ت 770 ه / 1368 م ) .
ممّا يسمح بالقول إنّه ربّما كان من أجيال النصف الثاني من القرن 8 ه / 14 م وربّما تأخّر زمانه إلى القرن 9 ه . وقد يفهم من تغزّله بأحمد بن القسطل بمراكش ومن تعلقه بهذا المعشوق في 10 موشحات أنّه عاش بهذه المدينة مدة غير محددة . وربّما كانت مراكش مقرّ ابن بشرى بعد غرناطة ، إذ لم يذكر مدينة أخرى في موشحاته . أم هل يكون ذكر اسمي المدينة والمحبوب من محض الخيال ؟
آثاره
الثابت في شأن ابن بشرى أنّه أديب وشّاح تجاوز النظم في فنّ التوشيح إلى التأليف فيه .
وقد تكون له مؤلفات عدة في مجال الأدب .
لكننا لا نعرف منها إلّا « عدّة الجليس ومؤانسة الوزير والرئيس » . وهو كتاب مختارات في فنّ التوشيح النفيس .
أصل هذا الكتاب مخطوطة وحيدة اقتناها المستشرق الفرنسي جورج كولان من إحدى خزائن المغرب الأقصى وأعارها لعدد من الباحثين استفادوا منها طوال الأربعينات وبعدها . منهم عبد العزيز الأهواني ، ومحمد الفاسي ، وغرسية غومس وانتهى إلى س . م شتيرن . . . وبموته انقطعت أخبار المخطوطة إلى أن مات كولان أيضا . ثم ظهرت كتابا ضخما مطبوعا بتحقيق ألان جونز ، كامبريدج ( 1992 ) . استغرقت المخطوطة منه 531 ص من الحجم الكبير مع مقدّمة بالانقليزية ( 10 ص ) وفهارس ( 10 ص ) .
وتحتوي المخطوطة ديباجة المؤلف ومدوّنة مختارة من الموشّحات عددها 354 موشحة منها نحو 195 موشحة لمجهولين والبقية منسوبة لوشاحين من القرن 5 ه وما بعده إلى النصف الثاني من القرن 8 ه .
ثمّ إنّ أكثر من ثلثي المدوّنة لم ترد في مصادر أخرى . والكثير من أسماء الوشاحين لم يعرف من قبل . وبعضهم عرف شاعرا ولم يعرف وشّاحا . ونصوص الموشّحات جلها إن لم نقل كلها وردت كاملة مما يساعد على تجاوز المنقوص منها في المصادر المعروفة سابقا .
أمّا من حيث الأغراض والمواضيع فابن بشرى لم يعتن بالموشح الزهدي أو الصوفي رغم انتشار هذا النوع منذ ابن عربي ( ت 638 ه ) والششتري ( ت 668 ه ) . وساد في مختاراته الغزل والمدح وهذا شأن كل مدوّنة الموشحات .
إنّ هذه المجموعة التي حرم من الاطلاع عليها جلّ الباحثين العرب على مدى نصف قرن تقريبا من شأنها أن تفتح بظهورها آفاقا